دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٥ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
و الشاهد على ذلك: كثرة إطلاق الحكم على الحكم الوضعي في كلماتهم. هذا تمام الكلام في الأمر الثاني.
و الأمر الثالث: في حصر الأحكام الوضعية و عدم حصرها. و هذا ما أشار إليه بقوله:
«لا وقع للنزاع في أنه محصورا في أمور مخصوصة».
و حاصل الكلام في هذا الأمر الثالث: أن الأحكام التكليفية محصورة في الخمسة و هي: الوجوب و الحرمة و الندب و الكراهة و الإباحة.
و أما الأحكام الوضعية فقيل: إنها محصورة في أمور مخصوصة كالشرطية و السببية و المانعية كما هو المحكي عن العلامة، أو مع زيادة العلية و العلاميّة كما هو مع الإباحة المحكي عن الشهيد الثاني، أو مع زيادة الصحة و البطلان و العزيمة و الرخصة كما هو المحكي عن الآمدي، أو زيادة غير ذلك. و قيل: إنها غير محصورة كما هو ظاهر المصنف «(قدس سره)».
و بعد ذكر هذه الأمور من باب المقدمة شرع المصنف في تحقيق الحكم الوضعي.
و حاصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)»: أن الحكم الوضعي على أقسام ثلاثة:
أحدها: ما لا يقبل الجعل الشرعي أصلا؛ لا استقلالا و لا تبعا.
ثانيها: ما يقبله تبعا للتكليف و لا يقبله أصالة و استقلالا.
ثالثها: ما يقبل كلا من الجعل الاستقلالي و التبعي.
هذا مجمل الكلام.
و أما تفصيل الكلام في كل واحد من الأقسام فيقال: إن معنى ما لا يقبل الجعل الشرعي استقلالا: بأن يجعله الشارع ابتداء. «و لا تبعا» بأن يجعل شيئا آخر فينجعل هذا بتبع ذاك، كما يقال: إن الزوجية مجعولة- تكوينا- تبعا بمعنى: أن الجاعل و المكوّن يجعل و يوجد الأربعة، فتوجد الزوجية بتبعها. هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «و إن كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك» أي: تكوينا.
و هذا القسم من الحكم الوضعي عبارة عن السببية و الشرطية و المانعية و الرافعية لما يكون سببا و شرطا و مانعا و رافعا لأصل التكليف، كعلية الدلوك لإيجاب الشارع الصلاة عنده، فإن كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة ليس بجعل تشريعي استقلالي و لا تبعي، و إنما هو لأن الشارع كوّن و أوجد فيه خصوصية سببت تلك الخصوصية المجعولة فيه