دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠ - في اشتراط البراءة العقلية بالفحص
و أما البراءة العقلية (١): فلا يجوز إجراؤها إلا بعد الفحص و اليأس عن الظفر
[اما البراءة العقلية]
السورة مثلا في الصلاة مع قيام الدليل غير العلمي على عدم جزئيتها لها، و ترك شرب التتن مع نهوض أمارة معتبرة على عدم حرمته.
و الحاصل: أنه يحسن الاحتياط لئلا يقع في مفسدة مخالفة الحكم الواقعي على فرض ثبوته.
و قوله: «و فوت المصلحة» عطف على المفسدة، و «من» بيان ل «ما»، و ضميرا «مخالفته، ثبوته» راجعان على «التكليف»، يعني: لئلا يقع المكلف في المفسدة التي تكون في مخالفة التكليف على تقدير ثبوته هذا.
و لكن الشيخ «(قدس سره)» علل حسن الاحتياط مع قيام الحجة على عدم التكليف بقوله: «لعموم أدلة رجحان الاحتياط، غاية الأمر: عدم وجوب الاحتياط»، و لعل هذا أولى من تعليل المصنف له بقوله: «لئلا يقع»؛ لأن الاحتياط من طرق إطاعة أحكام الشارع، و أدلة حسنه ناظرة إلى كونه حافظا للأحكام و إن كان حافظا لملاكاتها أيضا؛ لكن المطلوب أولا من الاحتياط هو الأول، حيث إن اللازم علينا مراعاة الأحكام دون ملاكاتها، مع أن كفاية قصد جلب المصلحة أو دفع المفسدة في تحقق الانقياد إلى المولى لا تخلو من بحث.
في اشتراط البراءة العقلية بالفحص
(١) يعني: و أما ما يعتبر في الرجوع إلى البراءة العقلية- و هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان- فهو الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة على التكليف، لأن موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنما هو عدم البيان الذي يمكن الوصول إليه و لو بالفحص عنه، فإن مجرد فقد البيان الواصل بنفسه مع احتمال وجود البيان الذي لو تفحصنا عنه لظفرنا عليه مما لا يكفي في حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان؛ بل إذا تفحصنا عنه و لم يكن هناك بيان على التكليف فعند ذلك يستقل العقل بقبح العقاب، و إن احتمل وجود بيان لا يمكن الوصول إليه أصلا، و هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «و أما البراءة العقلية فلا يجوز إجراؤها لا بعد الفحص»، فجواز إجرائها في الشبهات الحكمية دون الموضوعية- التي سيأتي البحث فيها- منوط بتحقق موضوعها أعني: عدم البيان على الحكم و إحراز عدم البيان- أعني الحجة- منوط بالفحص، و بدونه لا يحكم العقل بقبح المؤاخذة؛ إذ لا بد في حكمه به من إحراز موضوعه، و لا يحرز ذلك إلا بالفحص الموجب لوصول الحجة المنصوبة من الشارع على الحكم أو اليأس عن الوصول إليها.