دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩ - أصل الاحتياط و شروط جريانه
بل يحسن (١) أيضا فيما قامت الحجة (٢) على البراءة عن التكليف؛ لئلا (٣) يقع فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته من المفسدة و فوت المصلحة.
يرون حسن من يأتي بأوامر المولى على نحو الاحتياط- مطلقا-
أ لا ترى أن المولى لو أمر بدق مسمار في الحائط فدق العبد في كل مكان من الحائط مسمارا؛ كان له حق العقاب؟ لا من جهة كونه تصرفا غير جائز، لغرض: كون الحائط و المسمار مباحين؛ بل من جهة أنه لعب و عبث، و كذلك لو أمر بالذهاب إلى دار زيد فذهب إلى عشر دور احتياطا مع التمكن من تحصيل الواقع بلا تكلف و حرج و هكذا.
و لعل السرّ: أن الامتثال عبارة عن إطاعة المولى في أوامره بقدره، فكما أن النقصان خلاف الأمر كذلك الزيادة، فلو أمر ولده بالإتيان بإناء فلم يعرف الولد الإناء المراد و لم يسأل مع إمكانه، ثم أتى بكل إناء في البيت، كان للأب عقابه عرفا لعمله.
أو إشارة إلى منع التكرار في العبادة، و أنه لعب في ذات العبادة لا في كيفية الامتثال؛ إذ فرق بين الزمان و المكان مما هو خارج عن حقيقة العبادة، و بين التعدد مما هو نفس العبادة.
(١) عطف على «بل يحسن على كل حال»، يعني: كما أن الاحتياط يحسن في موارد عدم قيام الحجة على نفي التكليف كالشبهات البدوية الوجوبية أو التحريمية الناشئة عن فقد الدليل على التكليف، كذلك يحسن في موارد قيام الحجة على عدم التكليف، كنهوض أمارة معتبرة على جواز شرب التتن، أو عدم وجوب السورة في الصلاة مع العلم بعدم مانعيتها.
(٢) أي: الحجة غير العلمية، بقرينة قوله «(قدس سره)»: «فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته»، فإن فرض الثبوت و احتماله إنما يكون في الحجة غير العلمية. مضافا إلى:
أنه لا معنى للاحتياط مع العلم بالواقع.
و بالجملة: المقصود حسن الاحتياط في موارد قيام الأمارة غير العلمية على عدم التكليف.
(٣) تعليل لحسن الاحتياط في موارد قيام الحجة على عدم التكليف، و حاصله: أن موضوع الاحتياط- و هو احتمال ثبوت الحكم واقعا مع قيام الحجة غير العلمية على عدم التكليف- موجود لاحتمال خطئها كاحتمال وجود الحكم مع خلوّ الواقعة عن الدليل على حكمها نفيا و إثباتا؛ إذ ملاك حسنه عقلا و هو الانقياد في كلتا الصورتين حاصل، بداهة: احتمال ثبوت الحكم مع قيام الحجة على عدمه، فلا مانع من الاحتياط بقراءة