دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - صحيحة اخرى للزرارة
قبل ظن الإصابة كما هو الظاهر (١)، فإنه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر و الفحص بعده (٢) الزائل (٣) بالرؤية بعد الصلاة، كان (٤) مفاده قاعدة اليقين كما لا يخفى.
ثم إنه أشكل على الرواية (٥): بأن الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة ليست
نعم؛ قد يحصل اليقين بالفحص؛ لكن إرادته منوطة بالقرينة. و عليه: فقوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين من طهارتك» ينطبق على الاستصحاب، فالاستدلال به من هذه الجهة تام.
(١) لعدم دلالة «فلم أر شيئا» على حصول اليقين بعدم الإصابة حتى يكون مقصوده «(عليه السلام)» من قوله: «لأنك كنت على يقين» هذا اليقين الحاصل بالنظر كي ينطبق على قاعدة اليقين؛ بل المراد هو: اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة.
(٢) أي: بعد ظن الإصابة، و ضمير «منه» راجع على «اليقين» و «الفحص» عطف على «بالنظر».
(٣) صفة ل «اليقين» يعني: اليقين الزائل بالرؤية بعد الصلاة.
(٤) جواب «لو كان».
(٥) إن الإمام «(عليه السلام)»: علل عدم وجوب الإعادة بأنها نقض لليقين بالشك، فأشكل الأمر بأنه ليس من نقض اليقين بالشك؛ بل هو نقض اليقين باليقين؛ لأن الإعادة مستندة إلى وجدان النجاسة بعد الصلاة.
و حاصل الجواب: أن إحراز الطهارة- و لو بالاستصحاب- كاف في صحة الصلاة، فلو جرى الاستصحاب كان كافيا في الحكم بصحة الصلاة، فلو أمر بالإعادة كان معناها عدم جريان الاستصحاب، فتكون الإعادة نقضا لليقين بالشك و هو منهي عنه بقوله: «لا تنقض اليقين بالشك»، فيجري الاستصحاب، و لازم ذلك: صحة الصلاة و عدم وجوب الإعادة.
و قد يقال في توضيح الإشكال المذكور: إن الإعادة ليست نقضا لليقين بالشك حتى تحرم بالنهي عنه في قوله «(عليه السلام)»: «لا تنقض اليقين بالشك»؛ بل هي نقض اليقين باليقين؛ إذ المفروض: حصول العلم بالنجاسة و وقوع الصلاة فيها، فتكون الإعادة نقضا لليقين بالطهارة باليقين بالنجاسة، فلا ينطبق- قوله «(عليه السلام)»:- «لا تنقض اليقين بالشك»- على المقام؛ بل المقام مما ينطبق عليه قوله «(عليه السلام)»: «و انقضه بيقين آخر»، فلا يرتبط المعلل- و هو عدم وجوب الإعادة- بالعلة- و هي حرمة نقض اليقين بالشك-