دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - صحيحة اخرى للزرارة
مع وضوح كون العلة بمنزلة الكبرى للحكم المعلل؛ بحيث يصح تأليف قياس من العلة و المعلل، كما في تعليل حرمة الخمر بكونه مسكرا، لصحة أن يقال: «الخمر مسكر و كل مسكر حرام فالخمر حرام»، و لا يصح تأليف قياس هنا فلا يقال: «الإعادة نقض اليقين بالشك و كل نقض اليقين بالشك حرام فالإعادة حرام»؛ لعدم صدق الصغرى، و ذلك لما عرفت من: عدم كون الإعادة نقضا لليقين بالشك، بل باليقين، و عليه: فلا يصلح «لا تنقض» لتعليل عدم وجوب الإعادة به.
نعم؛ يصح أن يكون قوله «(عليه السلام)»: «لأنك كنت على يقين» علّة لجواز الدخول في الصلاة؛ لأن زرارة كان حال افتتاحها شاكا في الطهارة بعد العلم بها سابقا، فعدم جواز الدخول في الصلاة نقض لليقين بالطهارة بالشك فيها، فتعليل جواز الدخول في الصلاة بقوله: «لا تنقض اليقين بالشك» في محله كما لا يخفى.
فالنتيجة هي: سقوط الاستدلال بالرواية على حجية الاستصحاب. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الإشكال بعبارة أخرى.
و أما الجواب عن هذا الإشكال: فتوضيحه يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين الطهارة الحدثية و الطهارة الخبثية مع اشتراكهما في الشرطية للصلاة.
و حاصل الفرق: أن الطهارة الحدثية تكون شرطا واقعيا للصلاة بخلاف الطهارة الخبثية فإنها شرط علمي لها بمعنى كفاية إحراز الطهارة- و لو بأصل معتبر- في صحة الصلاة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المكلف المريد للصلاة إما ملتفت إلى الطهارة الخبثية، و إما غافل عنها، و على كلا التقديرين: يحكم بصحة صلاته. و أما الصحة على التقدير الأول: فلأجل كون الشرط حينئذ هو إحراز الطهارة لا وجودها الواقعي، و المفروض هو: إحرازها و لو بأصل عملي كالاستصحاب أو أصالة الطهارة.
و على الثاني: فلأجل عدم اعتبارها في حقه حال عدم العلم و الالتفات.
و على هذا: فيصح التعليل المزبور، ضرورة: أنه بعد البناء على كون الشرط للملتفت هو إحراز الطهارة- لا نفسها- يحسن تعليل وجوب الإعادة بكون الإعادة نقضا لليقين بالشك، حيث إنه في حال الصلاة كان شاكا في بقاء الطهارة بعد ما كان متيقنا بها قبل الدخول في العبادة، ثم ظن إصابة النجاسة.
و حيث إن هذا الظن ملحق بالشك حكما لعدم الدليل على اعتباره فهو شاك في بقاء