دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨١ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
اللهم إلّا أن يقال (١): إن نفي الضرر و إن كان للمنّة؛ إلّا إنه (٢) بلحاظ نوع الأمة و اختيار الأقل بلحاظ النوع منه، فتأمل (٣).
بمعارضته بالقاعدة الجارية في ضرر نفسه؛ و ذلك لعدم توجه الضرر إلى الغير من ناحية الحكم الشرعي حتى يرتفع بقاعدة؛ بل الضرر أولا و بالذات متوجه إلى نفسه و صاحبه أجنبي عنه. و ضميرا «دفعه، بإيراده» راجعان على الضرر.
و الأولى أن يقال: «فليس له» لكونه من موارد لزوم اقتران الجزاء بالفاء.
(١) هذا استدراك على قوله: «و لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر».
و غرضه: أنه يمكن أن يقال باندراج دوران الضرر بين شخصين- الذي قلنا فيه: بعدم لزوم تحمل الضرر عن الغير و إن كان ضرره أكثر؛ إذ لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر، بل في تحمل حرج و مشقة- في تعارض ضرري شخص واحد ببيان أن يلاحظ مجموع الأمة بمنزلة شخص واحد، فحينئذ: يتحقق الامتنان برفع أكثر الضررين. و أما إذا لوحظ كل واحد من الأمة بالاستقلال؛ كما كان ذلك مبنى قوله: «و لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر» فلا وجه لتحمل الضرر عن الغير كما تقدم.
ثم إن ما أفاده من احتمال ملاحظة مجموع الأمة شخصا واحدا ذكره الشيخ الأنصاري في الرسالة المستقلة؛ لكن المصنف تأمل فيه.
(٢) أي: المنّة بتأويلها بالامتنان، و ضمير «منه» راجع على «الأمة».
(٣) الظاهر: أنه إشارة إلى فساد لحاظ مجموع الأمة شخصا واحدا بعد وضوح:
كون قاعدة الضرر كسائر القواعد الشرعية، و وضوح: كون الأحكام انحلالية؛ بحيث يكون كل واحد من الأشخاص بالاستقلال مكلفا.
و عليه: فلا بد من المصير إلى ما ذكره قبل ذلك من أنه لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر، هذا.
و تلخص مما أفاده المصنف «(قدس سره)» في تعارض ضرري شخص واحد أو شخصين: أنه إن كان أحدهما أقل فهو المختار، و إلّا فالحكم التخيير، و في تعارض ضرر نفسه مع ضرر غيره عدم تحمل الضرر عن الغير و إن كان كثيرا، و في الضرر المتوجه إلى نفسه عدم إيراده على الغير.
هذا تمام الكلام في قاعدة لا ضرر، و يليه بحث الاستصحاب و تركنا تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار.