دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٠ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
كان ضرر الآخر أكثر، فإن نفيه (١) يكون للمنة على الأمة، و لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن الآخر، و إن كان أكثر.
نعم (٢)؛ لو كان الضرر متوجها إليه ليس له (٣) دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر.
يجب قبول الولاية من الجائر مطلقا، سواء كان الضرران متساويين؛ كما إذا كان الضرر الوارد عليه من ناحية الجائر- على تقدير عدم قبول الولاية- مائة دينار، و كان ضرر المسلمين بوسيلته مع فرض قبولها هذا المقدار أيضا. أم كانا متفاوتين؛ لفقدان شرط جريان قاعدة نفي الضرر و هو الامتنان مطلقا.
و الحاصل: أن المصنف «(قدس سره)» ذهب إلى أن التعارض في القسمين الأوليين يكون من باب التزاحم، و في القسم الثالث يكون من باب التعارض.
ثم إن ما أفاده المصنف «(قدس سره)» هنا من التفكيك بين ضرري شخص و شخصين بما عرفت توضيحه في الصور الثلاث تعريض بما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» من معاملة التعارض بينهما و إن كان المستفاد من كلامه في رسالته المستقلة [١]: إجراء حكم المتزاحمين على تعارض الضررين.
(١) تعليل لعدم لزوم تحمل الضرر عن الغير الناشئ عن جريان قاعدة نفي الضرر في ضرر الآخر؛ إذ مقتضى نفيه عن الآخر هو: تحمل الضرر عنه.
و محصل التعليل: أن قاعدة الضرر لا تجري في ضرر الغير؛ لأن لازمه تحمل صاحبه عنه و هو خلاف الامتنان، فلا تجري فيه و إن كان ضرره أكثر. و ضميرا «نفيه، لدفعه» راجعان على الضرر، و الضمير المستتر في «و إن كان» راجع على ضرر الآخر.
(٢) استدراك على قوله: «فالأظهر عدم لزوم»، و محصله: أن عدم لزوم تحمل الضرر عن الغير إنما هو فيما إذا كان الضرر دائرا بينهما، و أما إذا كان الضرر متوجها إليه ابتداء:
فلا يجوز له دفعه عن نفسه و توجيهه إلى غيره؛ كما إذا أكره الظالم زيدا على أن يدفع إليه من مال نفسه مائة دينار، و أراد أن يوجه هذا الضرر إلى غيره و يدفعه عن نفسه، أو توجه إليه الضرر بآفة سماوية كالسيل و نحوه، فإنه ليس له دفعه إلى غيره؛ بل عليه تحمل الضرر.
(٣) لأنه ظلم على الآخر و هو قبيح و حرام؛ إذ المفروض: عدم توجه الضرر إلى الغير، فتوجيهه إليه إنما هو من ناحية نفسه.
و الحاصل: أن تحمل الضرر ليس لأجل جريان القاعدة في حق الغير حتى يقال
[١] منتهى الدراية ٦: ٥٣٣.