دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٩ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الثانوية
أقلهما (١) لو كان و إلّا (٢) فهو مختار.
و أما (٣) لو كان بين ضرر نفسه و ضرر غيره فالأظهر عدم لزوم تحمله الضرر و لو
و المصنف «(قدس سره)» جعل جميع هذه الصور من صغريات التزاحم نظرا إلى وجود المقتضي لجريان قاعدة الضرر فيها، فإن كان أحد الضررين أقل من الآخر قدّم ذلك، و إلّا تخيّر.
ثم إن المصنف «(قدس سره)» و إن عبر عن تزاحم الضررين بالتعارض؛ لكن من المعلوم:
أن مراده هو التزاحم؛ لأن حكمه الذي أفاده من «اختيار أقل الضررين لو كان و إلّا فالتخيير» هو حكم التزاحم؛ لا التعارض الذي حكمه التساقط و الرجوع إلى عمومات أخر.
(١) أي: أقل الضررين لو كان أحدهما أقل، فإن هذا حكم التزاحم، و أما بناء على كونهما من باب التعارض- كما ذهب إليه الشيخ- فيسقطان معا عن الاعتبار، و يرجع إلى عمومات أخر كقاعدة السلطنة أو غيرها.
(٢) أي: و إن لم يكن أحدهما أقل؛ بأن كانا متساويين فهو مختار عقلا في الأخذ بأيهما شاء كغيره من موارد التزاحم.
(٣) «هذا إشارة إلى الصورة الثالثة، و هي: تعارض ضرري شخصين يكون المكره- بالفتح- أحدهما، كما إذا أكرهه الجائر على أن يدفع إليه مائة دينار مثلا إما من مال نفسه، أو من مال زيد.
و كذا مثل الضرر الوارد على الجار بحفر المالك البالوعة في ملكه، و على المالك بترك حفرها فيه، في غير صورة ورود الضرر من الظالم.
و محصل ما أفاده المصنف فيه هو: أن الأظهر عدم وجوب تحمله للضرر عن الغير كما نسب إلى المشهور؛ بل المحكي عن المبسوط و التذكرة نفي الخلاف فيه، و إن كان ضرر صاحبه أكثر؛ إذ لا تجري فيه قاعدة الضرر التي وردت مورد الامتنان، فإن جريانها في ضرر الغير يوجب تحمل الضرر عنه، و من المعلوم: أنه لا منّة على تحمل الضرر لدفعه عن صاحبه، فمقتضى قاعدة السلطنة جواز التصرف في ملكه؛ و إن استلزم الضرر على الغير.
و عليه: فيجوز أن يحفر بئرا أو بالوعة في داره و إن تضرر جاره به. و قد مثل له أيضا:
بما إذا أكره الجائر شخصا على التولي من قبله، حيث إنه بقبوله للولاية يتضرر المسلمون، و بعدم قبوله لها يقع هو في الضرر، فيتعارض الضرران و يرجع إلى قاعدة نفي الحرج، فلا