دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٢ - و منها خبر من كان على يقين
قسم الاستصحاب ص ٧٥». مع أنه حكم بوثاقة الرجل في كتاب رجاله لوقوعه في إسناد كامل الزيارات [١].
و على هذا ينبغي عد هذه الرواية معتبرة لا ضعيفة.
و أما الجهة الثانية- و هي دلالة الرواية- فيقال في تقريب الاستدلال بهاتين الروايتين:
إن قوله «(عليه السلام)»: «فإن الشك لا ينقض اليقين» في الرواية الأولى، و قوله «(عليه السلام)»: «فإن اليقين لا يدفع بالشك» في الرواية الثانية يدل على حجية الاستصحاب؛ إذ المستفاد منهما هي قاعدة كلية عامة؛ بل العموم فيهما أولى و أوضح من العموم في الصحاح المتقدمة، و ذلك لعدم تطرق كون «اللام» للعهد هاهنا؛ إذ لم يذكر لليقين و الشك متعلق حتى يكون «اللام» إشارة إلى ذلك، فدلالة هاتين الروايتين على حجية الاستصحاب إذا أوضح من دلالة الصحاح المتقدمة.
و مع ذلك رجح المصنف ابتداء قاعدة اليقين من الرواية، حيث قال: «لظهوره في اختلاف زمان الوصفين، و إنما يكون ذلك في القاعدة دون الاستصحاب».
فالمصنف وافق الشيخ في دعوى ظهورها البدوي في قاعدة اليقين، و في ختام البحث استفاد كل منهما حجية الاستصحاب.
و توضيح ظهور الرواية في قاعدة اليقين يتوقف على مقدمة و هي: بيان الفرق بين قاعدة اليقين و الاستصحاب، و الفرق بينهما يحتاج إلى مقدمة و هي: أن الشك و اليقين مما لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد على متعلق واحد؛ و ذلك لتنافيهما مفهوما، فوجودهما معا لا يمكن إلا بالاختلاف و التعدد من جهة متعلقيهما أو من جهة زمان الوصفين.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن المعتبر في الاستصحاب هو الاختلاف و التعدد في متعلق الشك و اليقين و إن اتحد زمان الوصفين، بينما في قاعدة اليقين هو الاختلاف و التعدد في زمان الوصفين مع وحدة المتعلق كاليقين بعدالة زيد يوم الجمعة، ثم شك يوم السبت في عدالته يوم الجمعة، فالشك- حينئذ- يسري إلى متعلق اليقين. هذا تمام الكلام في الفرق بين القاعدتين.
و أما بيان ظهور الرواية في قاعدة اليقين: فلأن صريحها هو اختلاف زمان الوصفين و ظاهرها وحدة متعلقيهما، و قد عرفت: أن اختلاف الوصفين زمانا مع وحدتهما متعلقا هو المعتبر و المناط في قاعدة اليقين دون الاستصحاب.
[١] معجم رجال الحديث ١٥: ٦٧/ ٩٥٨٩.