دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - صحيحة الزرارة الاولى
ثم (١) إنه حيث كان كل من الحكم الشرعي و موضوعه مع الشك قابلا للتنزيل بلا تصرف (٢) و تأويل، غاية الأمر: تنزيل الموضوع (٣) بجعل مماثل حكمه، و تنزيل الحكم (٤) بجعل مثله، كما أشير إليه آنفا (٥) كان (٦) قضية «لا تنقض» ظاهرة في
بالتصرف المزبور، فتأمل جيدا. و تركنا ما في المقام من التطويل رعاية للاختصار.
(١) الغرض من هذا الكلام: إثبات عموم الصحيحة لحجية الاستصحاب في كل من الموضوع و الحكم، ببيان: أن اليقين في قولهم «(عليهم السلام)»: «لا تنقض اليقين بالشك» مطلق يشمل اليقين بكل من الموضوع و الحكم، و لم تقم قرينة على إرادة أحدهما بالخصوص، فمقتضى إطلاق الدليل هو إرادة كل يقين، سواء تعلق بالموضوع أم بالحكم. غاية الأمر: أنه إذا تعلق بالموضوع يكون مقتضى «لا تنقض» جعل حكم مماثل لحكمه، و إذا تعلق بالحكم تكون قضيته جعل حكم مماثل لنفسه.
و هذا التعميم يستفاد من التعليل الوارد في الصحيحة، الظاهر في كونه تعليلا بأمر ارتكازي عقلائي لا بأمر تعبدي.
و مورد الرواية و إن كان شبهة موضوعية، حيث إن الشك في انتقاض الطهارة نشأ من احتمال تحقق النوم بالخفقة أو الخفقتين، بعد العلم بأصل الحكم و هو ناقضية النوم لها، إلا إنه لا يخصص عموم الوارد، كما قرر في محله، فالعبرة بعموم الوارد لا بخصوصية المورد كما هو واضح.
فالمتحصل: أن الاستدلال بهذه الصحيحة تام و مدلولها؛ لاعتبار الاستصحاب في الموضوعات و الأحكام.
(٢) يعني: بلا تصرف زائد على ما تقدم من حمل النقض على النقض العملي؛ لتعذر إرادة النقض الحقيقي من «لا تنقض» على كل تقدير كما عرفت آنفا.
(٣) كاستصحاب الزوجية إذا شك في ارتفاعها بطلاق و نحوه، فإن مقتضى هذا الاستصحاب جعل حكم مماثل لحكم الزوجية الواقعية كوجوب الإنفاق ظاهرا بالنسبة إلى المرأة المشكوكة زوجيتها، فوجوب الإنفاق حال العلم بالزوجيّة حكم واقعي، و حال إحرازها بالاستصحاب حكم ظاهري مماثل للواقعي.
(٤) كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة الثابت زمن حضوره «(عليه السلام)».
(٥) حيث قال: «بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان حكما ...» الخ.
(٦) جواب «حيث كان»، و هذا بيان عموم حجية الاستصحاب للشبهات الكلية و الموضوعية، و قد عرفت توضيحه.