دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٤ - في تفصيل الفاضل التوني بين التكليف و الوضع
في المأمورية شيء عدما تنتزع منه المانعية، و يقال: «إن أجزاء غير مأكول اللحم مانعة من الصلاة».
و يظهر من الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»: أن جميع الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية لا أنها مستقلات.
و يرد عليه: أن الصبي إذا لم يكن عليه أحكام تكليفية فكيف يكون عليه حكم وضعي؟ حيث يجوز تزويجه و تملكه، و ليست الأحكام الوضعية مرفوعة عنه؛ لأن رفع القلم عنه محمول على الأحكام التكليفية.
و خلاصة الكلام: أن بين مفهوم التكليف و الوضع تباين كلي، و أما بين مصداقهما فالنسبة هي عموم من وجه مادة الاجتماع كأكثر الموارد كالملكية و إباحة التصرف، و مادة الافتراق من جانب التكليف كجواز أكل الضيف من طعام المضيف مع أنه ليس مالكا. و مادة الافتراق من جانب الوضع كمن كان محجورا عن التصرف في ماله شرعا، فلا يجوز له التصرف مع كونه مالكا.
هذا تمام الكلام في الأمر الأول، و هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «لا إشكال في اختلاف التكليف و الوضع مفهوما».
و الأمر الثاني: ما أشار إليه بقوله: «كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم إلى التكليفي و الوضعي».
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن للحكم الشرعي معان و لا يصح تقسيمه إلى التكليفي و الوضعي بجميع ما له من المعاني؛ بل ببعض المعاني دون البعض، فإن الحكم بمعنى ما هو المجعول اقتضائيا أو تخييريا لا يطلق على الحكم الوضعي، فلا يصح تقسيمه إلى التكليفي و الوضعي؛ لأن المراد بالاقتضائي: ما يكون له اقتضاء الفعل كالوجوب و الندب أو الترك كالحرمة و الكراهة فيشمل الوجوب و الندب و الحرمة و الكراهة. و المراد بالتخييري: ما ليس له اقتضاء للفعل أو الترك و هي المباحات، و الحكم بهذا المعنى لا يصح تقسيمه إلى التكليفي و الوضعي، فإنه لا يطلق على الحكم الوضعي.
نعم؛ الحكم الشرعي بمعنى ما يؤخذ من الشارع بما هو شارع و ما جعله الشارع تأسيسا أو إمضاء يصح تقسيمه إلى التكليفي و الوضعي.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي ببعض معانيه على التكليفي و الوضعي.