دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - صحيحة اخرى للزرارة
للإجزاء (١)، بتقريب: أن (٢) الإعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة لنقض اليقين بالشك في الطهارة قبل الانكشاف (٣) و عدم (٤) حرمته شرعا، و إلّا (٥) للزم عدم اقتضاء ذلك الأمر (٦) له مع اقتضائه شرعا (٧) أو عقلا (٨)، فتأمل (٩).
(١) بأن تكون العلة لعدم وجوب الإعادة مجموع الصغرى- و هي حرمة نقض اليقين بالطهارة بالشك فيها- و الكبرى و هي اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء.
(٢) يعني: أن القول بوجوب الإعادة يستلزم أن يكون إما لأجل انتفاء الصغرى و هي جواز نقض اليقين بالشك بالنسبة إلى ما قبل الانكشاف، و إما لأجل انتفاء الكبرى و هي اقتضاء الأمر الظاهري الناشئ عن الاستصحاب للإجزاء، و المفروض: اقتضاؤه له.
(٣) إذ بعد الانكشاف يكون من نقض اليقين باليقين، و لذا وجب غسل الثوب.
(٤) عطف على «نقض» أي: موجبة لعدم النقض شرعا.
(٥) يعني: و إن لم تكن الإعادة لنقض اليقين بالشك؛ بل كان نقض اليقين بالشك حراما، و مع ذلك كانت الإعادة واجبة للزوم أن تكون الإعادة لأجل عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، و هو خلاف الفرض من اقتضائه له.
و بالجملة: فغرضه أن وجوب الإعادة إما مستند إلى جواز نقض اليقين بالشك، و إما إلى عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء.
(٦) أي: الظاهري للإجزاء، و ضمير «له» راجع على الإجزاء.
(٧) كما إذا فرض اشتمال المأتي به على مقدار من المصلحة الداعية إلى التشريع، مع كون الفائت بمقدار الإلزام و ممكن التدارك، فإن الإجزاء حينئذ لا بد و أن يكون بحكم الشارع؛ فيكون الإجزاء شرعيا.
(٨) كما إذا فرض اشتمال المأتي به على تمام مصلحة المأمور به، أو معظمها؛ و لكن لم يكن الفائت بمقدار الإلزام، أو كان بذلك المقدار و لكن لم يمكن استيفاؤه، فإن الإجزاء حينئذ يكون عقليا، لسقوط الأمر بارتفاع ملاكه الداعي إلى تشريعه.
و بالجملة: فاقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء إمّا شرعي و إما عقلي.
(٩) وجه التأمل: ما أفاده في الهامش. و ما في بعض الشروح من «أن المصنف ضرب على هذه الحاشية مؤخرا»، كأنه نشأ من خلط هذه بحاشية أخرى على قوله: «ثم أشكل»، حيث ضرب عليها في النسخة المصححة بقلمه بعد طبعتها الأولى.
و يمكن بيان وجه آخر للتأمل، و هو: أن مقتضى تعليل عدم الإعادة باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء بطلان صلاة من علم بالطهارة الخبثية و صلى عالما بها، ثم انكشف