دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - صحيحة اخرى للزرارة
دلالة الرواية على الاستصحاب، فإنه لازم على كل حال، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين مع بداهة عدم خروجه منهما، فتأمل جيدا.
و منها: لزوم الموافقة القطعية في العلم الإجمالي من حكمه «(عليه السلام)» بغسل تمام الناحية التي علم بوصول النجاسة إليها.
و منها: عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية من قوله «(عليه السلام)»: «لا و لكنك إنما تريد أن تذهب بالشك الذي وقع في نفسك».
و منها: أن الطهارة الواقعية ليست شرطا للصلاة و لا النجاسة الواقعية مانعة عنها؛ بل للعلم بالطهارة و النجاسة دخل في الصحة و الفساد، كما يستفاد ذلك من قوله «(عليه السلام)»: «و غسلته ثم بنيت على الصلاة».
و منها: أن الشك الطارئ يعني: الاستصحاب، و يستدل بها عليه بفقرتين منها، و قد عرفت الاستدلال بهما على حجية الاستصحاب. فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- أن هذه الصحيحة تشتمل على ست فقرات، كل فقرة منها مسألة مستقلة. إلّا إن الاستدلال على حجية الاستصحاب إنما هو بالفقرة الثالثة و السادسة فقط؛ إذ قد علل الإمام «(عليه السلام)» عدم وجوب إعادة الصلاة فيهما باندراج اليقين و الشك تحت القضية الكلية الارتكازية، و هو مما يكشف عن إمضائه لها و رضائه بها، و لازم ذلك حجية الاستصحاب.
٢- الإشكال على الرواية: بأن الإمام «(عليه السلام)» علل عدم وجوب الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك، فأشكل الأمر بأنه ليس من نقض اليقين بالشك؛ بل هو نقض اليقين باليقين؛ لأن الإعادة مستندة إلى وجدان النجاسة بعد الصلاة.
و الجواب عن هذا الإشكال: أن إحراز الطهارة- و لو بالاستصحاب- كاف في صحة الصلاة، فالاستصحاب كاف في الحكم بصحة الصلاة؛ إذ تكون الإعادة نقضا لليقين بالشك، و هو منهي عنه بقوله: «لا تنقض اليقين بالشك»، فيجري الاستصحاب، و لازم ذلك صحة الصلاة و عدم وجوب الإعادة.
٣- «لا يقال: لا مجال حينئذ ...» الخ. توضيح هذا الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: أنه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم.