دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٣ - و قد أورد المصنف «
الوجه الثاني (١): أن الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق.
٣- أن يكون منشؤه الغفلة عن شكه الفعلي في بقاء ما كان؛ كما إذا غير مسكنه و غفل عنه، فإنه قد يذهب إلى داره الأولى غفلة.
و عليه: فليس من ارتكازيات العقلاء العمل تعبدا بالمتيقن السابق في ظرف الشك في بقائه؛ كي يتجه الاستدلال به على اعتبار الاستصحاب.
٣- الوجه الثاني: ما يرجع إلى منع المقدمة الثانية، أعني: تحقق شرط الاعتبار؛ إذ من شرائط حجية بناء العقلاء هو: إمضاء الشارع و لو بعدم الردع لكنه ممنوع؛ إذ لا دليل على الإمضاء، بل دل على الردع عنه طائفتان من الأدلة:
الأولى: هي الآيات و الروايات الناهية عن العمل بغير علم كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]، و من المعلوم: أن كل ما ليس بعلم موضوع للنهي عن اتباعه، فهي شاملة للمقام إذ المفروض: زوال اليقين ببقاء الحالة السابقة.
الثانية: ما دل من الكتاب و السنة على كون المرجع في الشبهات أصالة البراءة، كما هو مذهب الأصوليين، أو أصالة الاحتياط كما هو مذهب الأخباريين.
فالمتحصل: أن بناء العقلاء على الأخذ باليقين السابق على تحققه يكون مردوعا عنه، فلا عبرة به لإثبات حجية الاستصحاب.
٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو عدم صحة الاستدلال ببناء العقلاء على حجية الاستصحاب.
الدليل [اى الوجه] الثاني: حجية الاستصحاب من باب الظن
(١) و حاصل هذا الوجه العقلي على حجية الاستصحاب: أن الثبوت السابق مفيد للظن به في اللاحق.
إما بدعوى: أن مجرد ثبوت شيء مع عدم الظن بارتفاعه يوجب الظن بالبقاء.
أو دعوى: أن الغالب هو بقاء ما لم يعلم ارتفاعه بعد العلم بثبوته، و إليه استند شارح المختصر الحاجبي فقال: معنى استصحاب الحال: أن الحكم الفلاني قد كان و لم يظن عدمه، و كل ما كذلك فهو مظنون البقاء.
و قد أورد المصنف «(قدس سره)» على هذا الوجه الثاني بوجوه:
الوجه الأول: ما يرجع على الدعوى الأولى فقط و حاصله: منع علّية مجرد الوجود السابق للظن بالبقاء، ضرورة: أن الممكن كما يحتاج في حدوثه إلى مؤثر كذلك يحتاج
[١] الإسراء: ٣٦.