دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - الوجه الاول استقرار بناء العقلاء
أو غفلة (١) كما هو (٢) الحال في سائر الحيوانات دائما و في الإنسان أحيانا.
و ثانيا: سلمنا ذلك (٣) لكنه لم يعلم أن الشارع به (٤) راض، و هو عنده ماض، و يكفي في الردع عن مثله (٥): ما (٦) دل من الكتاب و السنة على النهي عن اتباع غير العلم، و ما دل على البراءة أو الاحتياط في الشبهات، فلا (٧) وجه لاتباع هذا البناء فيما لا بد في اتباعه من الدلالة على إمضائه، فتأمل جيدا (٨).
و حيث إن المدار على الظن الشخصي، فلذا أتى ب «لو» لبيان الفرد الخفي من الظن المعمول به.
(١) بمعنى: عدم التفاتهم إلى العلم السابق و الشك اللاحق، فيكون عملهم بالحالة السابقة غفلة و من دون التفات.
(٢) أي: العمل على الحالة السابقة غفلة حال غير الإنسان من الحيوانات دائما لاختصاص صفتي العلم و الشك بالإنسان، فلا يستند عمل غير الإنسان بالحالة السابقة إلى الاستصحاب؛ بل إلى العادة الحاصلة من تكرار الفعل ما لم تتبدل بعادة أخرى، و مع التبدل لا يرجع الحيوان إلى محله السابق إلا مع الغفلة، بخلاف الإنسان، فإنه قد يكون للغفلة، و قد يكون لغيرها، و لذا قال «(قدس سره)»: «و في الإنسان أحيانا».
(٣) أي: سلمنا استقرار بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة ... و هذا ثاني إيراد المصنف على الدليل المزبور، و قد تقدم بقولنا: «الثاني: ما يرجع على المقدمة الثانية ...».
(٤) هذا الضمير و ضمير «هو» راجعان على بناء العقلاء.
(٥) التعبير بالمثل لأجل شمول دليل النهي عن اتباع غير العلم لهذا البناء على العمل باليقين السابق و غيره من الموارد كبناء العقلاء على العمل بخبر الثقة؛ إلا أن يجاب عنه بخروجه تخصصا لا تخصيصا.
(٦) فاعل «يكفي»، و هذا إشارة إلى أول طائفة تدل على المنع. و قوله: «و ما دل» معطوف عليه و إشارة إلى الطائفة الثانية المانعة عن العمل بهذا البناء العقلائي.
(٧) هذا متفرع على عدم العلم بإمضاء الشارع لبناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة.
(٨) و لا تتوهم: أن مردوعية السيرة بالآيات الناهية عن متابعة غير العلم دورية لعين ما تقدم في بحث حجية خبر الواحد فيقال في المقام: إن رادعية الآيات عن السيرة على العمل بالاستصحاب متوقفة على عمومها لها، و عمومها لها متوقف على عدم تخصيصها ببناء العقلاء، و عدم التخصيص متوقف على عدم حجية بناء العقلاء؛ إذ لو