دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٥ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
لا يقال (١): فاستصحاب كل واحد من الثبوت و العدم يجري لثبوت كلا النظرين (٢)، و يقع التعارض بين الاستصحابين كما قيل (٣).
فإنه يقال (٤): إنما يكون ذلك لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين، ...
راجعان إلى «الفعل» أو إلى «موضوع واحد» باعتبار قربه إلى الضمير و المعنى واحد، و قوله: «فلا يكون» تفريع على اعتبار النظر العرفي في الاستصحاب.
(١) غرض هذا المستشكل: إسقاط استصحاب ثبوت التكليف عن الاعتبار في صورة ظرفية الزمان بمعارضته لاستصحاب عدمه، ببيان: أن كلا من ثبوت التكليف و عدمه مسبوق باليقين و الشك، فكلا ركني الاستصحاب في كل من وجود التكليف و عدمه موجود، فيجري فيهما الاستصحاب، و يسقط بالتعارض.
توضيحه: أن وجود الحكم فيما بعد الزمان المأخوذ في دليله مشكوك فيه بعد القطع بوجوده في ذلك الزمان، كما أن عدم الحكم قبل التشريع كان معلوما و انتقض في قطعة من الزمان قطعا، و لم يعلم انتقاضه فيما بعده، فبعد انقضاء ذلك الزمان يشك في وجود الحكم، لاحتمال بقائه و عدم اختصاصه بذلك الزمان، فيستصحب وجوده كما أنه يشك في بقاء عدمه الأزلي حيث إن المعلوم انتقاضه هو العدم في خصوص تلك القطعة من الزمان، و انتقاضه في غيرها مشكوك فيه، فيستصحب عدمه، و يسقط الاستصحابان بالتعارض.
(٢) و هما نظر العرف و نظر العقل، كما اعترف بوجود هذا النظر العقلي بقوله:
«نعم، لو كانت العبرة في تعيين الموضوع بالدقة ...» الخ، فيجري الاستصحاب الوجودي للنظر العرفي و العدمي للنظر العقلي.
(٣) القائل هو الفاضل النراقي «(قدس سره)» في المناهج، حيث قال فيما حكي عنه:
«إذا علم أن الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة، و علم أنه واجب إلى الزوال، و لم يعلم بوجوبه فيما بعده، فنقول: كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة و فيه إلى الزوال و بعده معلوما قبل ورود أمر الشارع، و علم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة و علم ارتفاعه و التكليف بالجلوس فيه قبل الزوال، و صار بعده موضع شك، فهاهنا شك و يقينان، و ليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر» [١]. و حاصله: معارضة استصحاب وجود الحكم الثابت قبل زوال يوم الجمعة باستصحاب عدمه الأزلي.
(٤) هذا دفع الإشكال: توضيحه: أن اعتبار نظري العقل و العرف في باب
[١] نقله في فرائد الأصول ٣: ٢٠٨.