دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٧ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
الباب (١) بالنظر العرفي، و لا شبهة (٢) في أن الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع ما قبله في الأول (٣)، و متعدد في الثاني (٤) بحسبه، ضرورة (٥): أن الفعل المقيد بزمان خاص غير الفعل في زمان آخر و لو (٦) بالنظر المسامحي العرفي.
و حاصل التعليل كما تقدم هو: أن العبرة في تعيين الموضوع في الاستصحاب هو العرف، ففيما إذا كان الزمان بنظره ظرفا يجري استصحاب الثبوت، و فيما إذا كان قيدا يجري استصحاب العدم.
و بالجملة: فالجاري في المقام استصحاب واحد و هو إما وجودي على تقدير، و إما عدمي على آخر، لا استصحابان حتى يتعارضان، فقوله: «إلّا استصحاب واحد» تعريض بمن يجري استصحابين و يلقي بينهما التعارض، و قوله: «فلا يكون» نتيجة عدم دليل يعم بمفهومه النظرين.
(١) أي: الاستصحاب، و وجه العبرة بالنظر العرفي في ذلك هو كون الخطابات الشرعية ملقاة إلى العرف، فلا بد من الرجوع إليهم في فهم معانيها.
(٢) غرضه: بيان ما يفهمه العرف في الفعل المقرون بالزمان من اتحاده في صورة الظرفية، و تعدده في صورة القيدية، فالفعل مع الزمان موضوع و بدونه موضوع آخر، فلا يجري فيه الاستصحاب، بخلاف ظرفية الزمان، فإن الفعل معه و بدون موضوع واحد، فيجري فيه الاستصحاب.
(٣) و هو ما إذا أخذ الزمان ظرفا، و ضمير «قبله» راجع إلى «ذلك الوقت» و «متحد» خبر «أن الفعل».
(٤) و هو ما إذا أخذ الزمان قيدا، و ضمير «بحسبه» راجع إلى العرف، يعني: و لا شبهة في أن الفعل بحسب نظر العرفي متحد في الأول، و متعدد في الثاني.
(٥) تعليل للتعدد في صورة قيدية الزمان؛ و حاصله: أن القيد يضيق دائرة موضوع الحكم و يخرج الإطلاق عن تمام الموضوعية، فإذا قال الشارع: «الماء الكر لا ينفعل أو عاصم» اختص الحكم بعدم الانفعال بالماء البالغ كرّا دون غيره، فالموضوع و هو الماء الكر مغاير للماء غير الكر و لا يتحدان، و من القيود الزمان إذ لا فرق في القيد المأخوذ في لسان الدليل موضوعا للحكم بين الزمان و غيره.
(٦) يعني: حتى بالنظر المسامحي العرفي فضلا عن النظر الدقي العقلي.
غرضه: أن العرف مع سعة نظره و مسامحته في تشخيص المفاهيم يحكم بتعدد الفعل المقيد بالزمان كالجلوس إلى الزوال إذا فرض تقيده بزمان آخر، فإن العرف يرى تعدده و تغايره باعتبار تقيده بزمانين.