دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٩ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
جيدا (١).
إزاحة وهم (٢): لا يخفى أن الطهارة الحدثية و الخبثية و ما يقابلها يكون مما إذا
الجمعة في عصر الغيبة بناء على وجوبها التخييري، بدعوى: أن هذا الوجوب عرفا وجود استمراري لوجوبها في عصر الحضور و إن كان ذلك الوجوب تعيينيا و هذا تخييرا، فتدبر.
(١) لعله إشارة إلى منع جريان الاستصحاب فيما إذا أخذ الزمان قيدا، ضرورة: أن القيد دخيل في الموضوع أو المحمول، و انتفاؤه على كلا التقديرين قادح في وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة، و مع هذا القدح كيف يجري الاستصحاب؟ و تشابه الحكمين لفعل في زمانين لا يوجب وحدة الموضوع المصححة لجريان الاستصحاب، فإن حكم الصلاة و الصوم و هو الوجوب متحد سنخا مع تغاير متعلقيهما و تباينهما؛ بل الشك في القدح أيضا يمنع عن جريان الاستصحاب؛ لكون الشك في وحدة الموضوع موجبا للشك في صدق النقض المانع عن صحة التمسك بدليل الاستصحاب، كما لا يخفى.
(٢) هذا الوهم من الفاضل النراقي «(قدس سره)»، فإنه بعد بيان تعارض استصحابي الوجود و العدم في مثال وجوب الجلوس يوم الجمعة إلى الزوال على ما تقدم في عبارته؛ ذكر أمثلة أخرى للتعارض المزبور:
منها: ما إذا عرض للمكلف مرض يوجب الشك في وجوب الصوم عليه، فإنه استصحاب وجوب الصوم قبل عروض المرض و استصحاب عدمه الأصلي قبل تشريع وجوب الصوم يجريان و يتعارضان.
و منها: ما إذا خرج المذي من المتطهر، فإنه يجري فيه استصحاب الطهارة قبل خروجه، و استصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و يتعارضان.
و منها: ما إذا غسل ثوبه المتنجس مرة و شك في حصول الطهارة له بذلك، فإنه يجري فيه استصحاب النجاسة قبل الغسل، و استصحاب عدم كون ملاقاة البول مثلا سببا للنجاسة بعد الغسل مرة، فيتعارضان و يتساقطان.
ففي هذه الأمثلة و نظائرها تسقط الاستصحابات بالتعارض؛ إلّا أن يكون هناك استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم؛ كاستصحاب عدم جعل مشكوك الرافعية رافعا، حيث إن منشأ الشك في بقاء الوضوء بعد خروج المذي هو الشك في رافعية المذي للطهارة، فإذا جرى الاستصحاب في عدم رافعيته منع ذلك عن جريان استصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي.