دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٨ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
نعم (١)؛ لا يبعد أن يكون بحسبه أيضا (٢) متحدا فيما إذا كان الشك في بقاء حكمه من جهة الشك في أنه بنحو التعدد المطلوبي، و أن (٣) حكمه بتلك المرتبة التي كان مع ذاك الوقت؛ و إن لم يكن باقيا بعده (٤) قطعا، إلّا إنه يحتمل بقاؤه بما دون تلك المرتبة (٥) من مراتبه، فيستصحب (٦)، فتأمل ...
(١) استدراك على قوله: «و متعدد في الثاني» و إشارة إلى الصورة الرابعة التي أشرنا إليها في صدر البحث عن الفعل المقيد بالزمان. بقولنا: «ثانيتهما: كون الزمان قيدا للحكم بنحو تعدد المطلوب ...» الخ.
و توضيحه: أن التعدد المانع عن الاستصحاب في صورة قيدية الزمان إنما هو فيما إذا كان قيدا للحكم بنحو وحدة المطلوب، و أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب؛ بأن يكون الجلوس مطلقا مطلوبا، و تقيده بزمان خاص مطلوبا آخر؛ بحيث لا تنثلم وحدة الموضوع و هو الجلوس بانقضاء ذلك الوقت، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه بعد كون الفعل واحدا عرفا؛ لكون الشك شكا في بقاء مطلوبيته و إن كانت مطلوبيته بقاء؛ لاستنادها إلى مصلحة في ذات المطلق غير المصلحة القائمة بالمقيد بالزمان الخاص.
و بالجملة: فتكون إحدى صورتي التقييد- و هي التقييد بنحو تعدد المطلوب- كصورة الظرفية في وحدة الموضوع.
(٢) أي: كاتحاد الفعل في الزمانين بنظر العقل، و ضمير «بحسبه» راجع إلى «النظر المسامحي»، و الضمير المستتر في «يكون» راجع إلى الفعل.
(٣) معطوف على «أنه» و مفسر له، و بيان لاحتمال كونه بنحو تعدد المطلوب.
و ضمائر «حكمه» في الموضعين و «أنه» راجعة إلى الفعل، يعني: إن حكم الفعل الذي كان مع ذلك الوقت بتلك المرتبة القصوى من المطلوبية و إن لم يكن باقيا بعد ذلك الوقت على تلك المرتبة من المطلوبية لدخل الوقت فيها؛ إلّا إنه يحتمل بقاؤه بما دون تلك المرتبة؛ إذ مع القطع بعدم بقائه بانقضاء الوقت يكون من باب وحدة المطلوب دون تعدده.
(٤) أي: بعد الوقت، و ضمير «بقاؤه» راجع إلى «حكمه».
(٥) أي: المرتبة العليا من المراتب التي كان الحكم واجدا لها في ذلك الزمان.
(٦) بدعوى: أن الحادث على فرض حدوثه يكون وجودا بقائيا بنظر العرف للموجود السابق نظير السواد الضعيف بالنسبة إلى الشديد منه، و لا يعد بنظرهم موجودا مباينا للموجود السابق، هذا في الأعراض الخارجية، و يمكن أن يكون منه وجوب صلاة