دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٩ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
الثابتة في هذه الشريعة. و لا النسخ (١) بالنسبة (٢) إلى غير الموجود في زمان ثبوتها كان (٣) الحكم في الشريعة السابقة ثابتا لعامة أفراد المكلف ممن وجد أو يوجد، و كان (٤) الشك فيه كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته. و الشريعة السابقة (٥) و إن كانت منسوخة بهذه الشريعة يقينا، إلّا
اليقين بثبوت أحكام الشرع السابق بالنسبة إلى أهل هذه الشريعة بقوله: «و فيه أوّلا: أنّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين، فإذا حرم في حقه شيء سابقا و شك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة، فلا مانع عن الاستصحاب أصلا. و فرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدد اللاحقة نادر بل غير واقع».
(١) معطوف على «الاستصحاب»، و هذا هو اللازم الباطل الثاني الذي أوضحناه بقولنا: «ثانيهما: امتناع النسخ ...» الخ، كما أن قوله: «لما صح الاستصحاب» هو اللازم الباطل الأول الذي مر توضيحه بقولنا: «أحدهما: امتناع استصحاب عدم النسخ ...» الخ.
(٢) قيد لكل من الاستصحاب و النسخ، يعني: «لما صح كل منهما بالنسبة إلى غير الموجود في زمان ...» الخ.
(٣) جواب قوله: «حيث كان»، و ضمير «ثبوتها» راجع إلى «الشريعة» أو «الأحكام».
(٤) معطوف على «كان الحكم»، و حاصله: أنه بناء على كون الأحكام الإلهية مطلقا، سواء كانت من أحكام هذه الشريعة أم من الشرائع السابقة من القضايا الحقيقية؛ لا فرق في اعتبار استصحاب عدم النسخ في حق غير الموجود في زمان التشريع بين أحكام هذه الشريعة و غيرها من الشرائع؛ و ذلك لاجتماع ركني الاستصحاب من اليقين و الشك في كلا الموردين، و عليه: فوزان استصحاب الشاك غير الموجود في زمان ثبوت الدين من الأمم السابقة في حكم من أحكام، وزان استصحاب الشاك غير الموجود من هذه الأمة في صدر الإسلام في بقاء حكم من أحكام هذه الشريعة في صحة جريانه في كلا الموردين؛ لاجتماع أركانه من اليقين و الشك.
و ضمير «فيه» راجع على الحكم في الشريعة السابقة، و ضمير «ثبوته» راجع إلى الحكم الثابت، و «لغير» قيد ل «بقاء» و «في زمان» متعلق ب «وجد».
(٥) هذا إشارة إلى بطلان ثاني وجهي التوهم، و هو اختلال الركن الثاني أعني: به الشك في البقاء للقطع بالارتفاع بسبب النسخ.
توضيح وجه البطلان: أن انهدام الركن الثاني- و هو الشك في البقاء بسبب النسخ- منوط بنسخ جميع أحكام تلك الشرائع بهذه الشريعة؛ إذ يقطع حينئذ بارتفاعها، و لا يبقى