دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - و منها كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر
ثم إنك إذا حققت ما تلونا عليك مما هو مفاد الأخبار (١)، فلا حاجة في إطالة الكلام في بيان سائر الأقوال، و النقض و الإبرام فيما ذكر لها من الاستدلال.
٢- تقريب الاستدلال بهذه الروايات على حجية الاستصحاب:
أن كل واحد من هذه الأخبار مشتمل على غاية و مغيّا.
و أما المغيّى: فيدل على أن الموضوع المحكوم عليه بالطهارة أو الحلية هو الشيء بعنوانه الأولي و مفاده هو الحكم الواقعي.
و أما الغاية: فتدل على مجرد استمرار الطهارة الواقعية أو الحلية كذلك و هذا هو معنى الاستصحاب، فدلالة الروايات الثلاث على حجية الاستصحاب واضحة.
٣- إشكال الشيخ على صاحب الفصول: بأنه يلزم استعمال اللفظ في معنيين على ما ذهب إليه صاحب الفصول من: أن مفاد الروايات هو قاعدة الطهارة أو الحلية و استصحابهما معا؛ إذ الاستصحاب و القاعدة معنيان متباينان، فيلزم من استعمال اللفظ فيهما استعمال اللفظ في معنيين.
و دفع المصنف هذا الإشكال: بأن محذور استعمال اللفظ في معنيين إنما يلزم إذا أريد إثبات الطهارة الظاهرية و الاستصحاب معا بالرواية.
و أما إذا أريد إثبات طهارة الأشياء واقعا و استصحابها فلا يلزم الإشكال المذكور أصلا؛ لتعدد الدال و المدلول إذ الدال على القاعدة هو المغيّى، و الدال على الاستصحاب هو الغاية، فأين هذا من استعمال اللفظ في معنيين؟
٤- إشكال كون هذه الروايات من الروايات الخاصة: حيث تدل على الاستصحاب في خصوص بابي الحل و الطهارة فقط مدفوع؛ بأن مفاد تلك الأخبار و إن كان كذلك إلّا إنه بضميمة عدم القول بالفصل تعم الروايات جميع الأبواب؛ إذ لم يظهر قول بالفصل بين استصحاب الطهارة أو الحل و بين استصحاب غيرهما.
٥- رأي المصنف «(قدس سره)»:
تمامية دلالة الروايات الثلاث على حجية الاستصحاب في جميع الأبواب بضميمة عدم القول بالفصل.
(١) حيث تم الدليل المعتبر سندا و دلالة على حجية الاستصحاب، و العمدة صحاح زرارة، و كذا خبر الخصال عن مولانا أمير المؤمنين «عليه أفضل صلوات المصلين» لو لم يناقش في سنده، و كذا روايات الحل و الطهارة فلا حاجة معه إلى التعرض للقول بعدم حجيته مطلقا.