دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - صحيحة اخرى للزرارة
نقضا لليقين بالطهارة بالشك (١) فيها؛ بل باليقين بارتفاعها (٢)، فكيف يصح أن يعلل عدم الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك (٣)؟
نعم (٤)؛ إنما يصح أن يعلل به (٥) جواز الدخول في الصلاة كما لا يخفى، و لا يكاد يمكن التفصي عن هذا الإشكال إلا بأن يقال (٦): إن الشرط في الصلاة ...
الطهارة، و من المعلوم: أن الاستصحاب أوجب إحراز الطهارة في حال الصلاة، فالإعادة تكون منافية للاستصحاب المحرز للطهارة، و موجبة لجعل هذا الإحراز الاستصحابي كالعدم، ضرورة: أن منشأ الإعادة حينئذ هو كون الصلاة فاقدة للشرط؛ و إلّا فلا وجه لها.
و خلو العبادة عن الشرط موقوف على عدم العبرة باليقين السابق على الصلاة، و جواز نقضه بالشك اللاحق؛ إذ مع اعتباره و عدم جواز نقضه بالشك يكون الشرط- أعني إحراز الطهارة- موجودا، فالصلاة واجدة للشرط، فلا وجه للإعادة.
و بالجملة: فتعليل عدم الإعادة بحرمة نقض اليقين بالشك- بناء على كون الشرط للملتفت- إحراز الطهارة في غاية المتانة. هذا غاية ما يمكن أن يقال في حل هذا الإشكال.
(١) متعلق ب «نقضا». و قوله: «باليقين» أي: بل هو نقض اليقين باليقين. توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٢) هذا الضمير و ضمير «فيها» راجعان على الطهارة.
(٣) مع أنه نقض اليقين باليقين، و عليه: يسقط الاستدلال بالرواية.
(٤) استدراك على قوله: «فكيف يصح؟». و غرضه: إثبات صحة التعليل بلحاظ جواز الدخول في الصلاة، و قد عرفته بقولنا: «نعم؛ يصح أن يكون قوله «(عليه السلام)» ...» الخ.
(٥) أي: بقوله «(عليه السلام)»: «و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك».
(٦) لا يخفى: أنه قد تفصّي عن هذا الإشكال بالالتزام بإجزاء الأمر الظاهري، و سيأتي بيانه عند تعرض المصنف له، إلّا إنه لعدم صحته اختار «(قدس سره)» وجها آخر لإثبات التعليل أفاده في حاشية الرسائل و أثبته في المتن. و قال في آخر كلامه: «إن الإشكال على فرض تسليمه لا يقدح في الاستدلال بالرواية على الاستصحاب».
و توضيح ما أفاده في حل الإشكال بقوله: «إن الشرط في الصلاة فعلا» هو: أن الطهارة الخبثية شرط علمي للصلاة، بمعنى: كفاية إحرازها- و لو بأصل معتبر- في صحة الصلاة، و ليست شرطا واقعيا كالطهارة الحدثية التي تدور صحة الصلاة مدارها وجودا