دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - و أما النحو الثالث
بمجرد الجعل و الإنشاء التي تكون من خارج المحمول، حيث ليس بحذائها في الخارج شيء، و هي إحدى المقولات المحمولات بالضميمة (١) التي لا تكاد تكون بهذا السبب (٢)؛ بل بأسباب أخر كالتعمم و التقمص و التنعل (٣)، فالحالة الحاصلة منها
قد تحصل بالعقد و قد تحصل بغيره من إرث و نحوه، فالذي هو من الأحكام الوضعية و الاعتبارات الحاصلة بالجعل و الإنشاء و يكون من خارج المحمول هو الملك بالمعنى الثاني و الذي هو من الأعراض المتأصلة، و يكون من المحمولات بالضميمة، أي: التي لا تحصل بالجعل و الإنشاء هو الملك بالمعنى الأول.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المراد بالملك في المقام هو المعنى الثاني و هو يقبل الجعل و الإنشاء و الملك الذي لا يقبل الإنشاء هو معناه الأوّل فلا ينبغي أن يشتبه أحدهما بالآخر حتى يقال: بعدم صحة اعتبار الملكية بمجرد الإنشاء.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
قوله: «خارج المحمول» و قد فسر الخارج المحمول بما ينتزع عن ذات الشيء بدون ضم ضميمة إليه كالإنسانية المنتزعة عن ذات الإنسان بدون ضم شيء إليها كما يشهد له قول الحكيم السبزواري:
«و الخارج المحمول من صميمه* * * يغاير المحمول بالضميمة»
و يطلق على كل ما لا يحاذيه شيء في الخارج، فالملكية المجعولة بقوله: «بعت» لا يطلق عليها الخارج المحمول لوجود ما بحذائها في الخارج، «حيث» تعليل لكون الاعتبارات المذكورة من الخارج المحمول الذي لا يحاذيه شيء في الخارج؛ إذ ليس لتلك الأمور الاعتبارية ما يحاذيها في الخارج. و الواو في قوله: «و هي إحدى ...». للحال من نائب «جعلت»، يعني: و الحال أن الملكية إحدى المقولات التسع، فكيف تعدّ أمرا اعتباريا؟ كما هو حال الأحكام الشرعية.
(١) و هي باصطلاح أهل المعقول المحمولات المنتزعة عن الشيء مع ضميمة كالأسودية المنتزعة عن الجسم المتلون بالسواد، فالمحمول بالضميمة هو ما يحاذيه شيء في الخارج كالهيئة الحاصلة من التعمم و نحوه.
(٢) أي: بالجعل و الإنشاء، بل بأسباب أخر تكوينية كالتعمم و التقمص و نحوهما.
(٣) و هي هيئة تحصل بسبب كون جسم في محيط بكله أو بعضه بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط، فتلك الهيئة الحاصلة بلبس القميص المنتقل بانتقال لابسه هو الملك، و هذا المعنى الخارجي أجنبي عن الملكية الاعتباريّة الحاصلة بالعقد.