دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٨ - و أما المورد الأول
ترتبه عليه بلا واسطة؛ كجواز الوضوء به، أو بواسطة أثر شرعي؛ كجواز الدخول في الصلاة المترتب على صحة وضوئه، و هكذا، فالأصل هنا ليس مثبتا بالاتفاق، فهنا كبرى كلية سلبية و هي عدم كون الأصل مثبتا بالاتفاق.
ثانيهما: أن الأثر الشرعي المترتب على المستصحب بواسطة لازمه أو ملازمه أو ملزومه أو مقارنه- فيما عدا خفاء الواسطة أو جلائها- لا يترتب عليه لعدم اعتبار الأصول المثبتة كما تقدم، و الأصل هنا مثبت بالاتفاق، فتكون هناك كبرى كلية إيجابية و هي كون الأصل مثبتا بالاتفاق.
و بعد وضوح حكم هاتين الكبريين قد وقع النزاع في بعض المقامات من جهة صغرويته للكبرى الثانية؛ حتى لا يجري فيها الاستصحاب لكونه مثبتا، أو للكبرى الأولى حتى يجري فيها الاستصحاب لعدم كونه مثبتا.
و كيف كان؛ فقد ذكر المصنف في هذا التنبيه موارد ثلاثة يتوهم كون الأصل فيها مثبتا.
الأول: الأصل الجاري في الموضوعات الخارجية لإثبات الأثر الشرعي لها.
الثاني: الأصل الجاري في الشرط و نحوه لإثبات الشرطية.
الثالث: الأصل الجاري في عدم استحقاق العقوبة لإثبات البراءة.
و أما المورد الأول
- و هو جريان الاستصحاب في الفرد لإثبات الحكم المتعلق بالكلي له- فهو على قسمين:
الأول: أن يكون اللازم العادي أو العقلي متحدا مع المستصحب وجودا.
الثاني: أن يكون مباينا و مغايرا له في الوجود، فقد قال الشيخ: بعدم الفرق بين القسمين في مثبتية الأصل، فالأصل مثبت في كلا القسمين، و المصنف دفع هذا التوهم، و قال بالتفصيل و هو الفرق بين كون الواسطة متحدة وجودا مع المستصحب، فلا يكون الأصل مثبتا و بين كونها مغايرة له وجودا، فيكون الأصل مثبتا.
و توضيح ما أفاده المصنف من التفصيل يتوقف على مقدمة و هي بيان أمرين:
الأول: أن يكون المحمول ذاتي الموضوع و حقيقته التي هي جنسه و فصله، و هي الذاتي في باب الإيساغوجي كحمل «الحيوان الناطق» على الإنسان.
الثاني: أن يكون المحمول عنوانا مشتقا من مبدأ قائم بذات الموضوع و منتزع عن نفس ذاته؛ بأن يكفي ذاته في انتزاعه، من دون حاجة إلى ضم ضميمة كالإمكان الذي ينتزع