دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
لا يقال (١): الأمر و إن كان كما ذكر إلّا إنه (٢) حيث كان التفاوت بين الإيجاب و الاستحباب و هكذا (٣)، بين الكراهة و الحرمة ليس إلّا بشدة الطلب بينهما و ضعفه (٤)؛ كان (٥) تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم غير موجب لتعدد
(١) غرض المستشكل: إيراد إشكال صغروي لا كبروي، توضيحه: أن جريان استصحاب الكلي فيما إذا علم بارتفاع الفرد المعلوم الحدوث و شك في فرد آخر و إن كان صحيحا؛ لعدم كون الشك في البقاء، بل في الحدوث، إلّا إن التمثيل له بالشك في حدوث الاستحباب بعد القطع بارتفاع الوجوب غير سديد؛ لأن الاستحباب ليس وجودا مغايرا للوجوب حتى يكون الشك فيه شكا في وجود فرد آخر، لا شكا في بقاء الوجود السابق، حيث إن الوجوب و الاستحباب نظير السواد من الأعراض الخارجية، فكما لا يكون السواد الضعيف مغايرا للسواد الشديد؛ بل يعدان موجودا واحدا لا يتفاوتان إلّا بالشدة و الضعف، فكذلك الوجوب و الاستحباب، فإنهما لا يتفاوتان إلّا بشدة الطلب و ضعفه، فإذا ارتفعت شدته و هي الوجوب تبقى مرتبته الضعيفة و هي الاستحباب، فوجود الاستحباب بعد ارتفاع الوجوب ليس إلّا بقاء لوجود الجامع بينهما و هو الطلب، فلا مانع من استصحابه.
و عليه: فالقسم الثالث و هو الشك في حدوث فرد مقارنا لارتفاع غيره و إن قلنا بعدم جريان الاستصحاب فيه؛ إلّا إنه إذا كان من قبيل الوجوب و الاستحباب بأن كان المشكوك بقاء من مراتب المعلوم المرتفع صح استصحابه.
قوله: «كما ذكر» في وجه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من مغايرة وجود الطبيعي في ضمن الفرد الزائل لوجوده في ضمن الفرد المشكوك الحدوث، و مع هذه المغايرة لا يكون الشك في بقاء الوجود السابق حتى يجري فيه الاستصحاب؛ بل يكون الشك في حدوث وجود فرد آخر للطبيعي.
(٢) الضمير للشأن، هذا بيان الإشكال الصغروي و هو المناقشة في المثال، و قد تقدم تفصيله آنفا بقولنا: «إلّا إن التمثيل له بالشك في حدوث الاستحباب ...» الخ.
(٣) يعني: و هكذا كان التفاوت بين الكراهة و الحرمة بشدة الكراهة في الحرمة و ضعفها في الكراهة.
(٤) يعني: ضعف الطلب في الاستحباب و شدته في الوجوب. و ضمير «بينهما» راجع إلى الإيجاب و الاستحباب.
(٥) جواب «حيث» و غرضه من قوله: «مع عدم تخلل العدم» إثبات أن الشك في