دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٠ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
و الاستحباب المتبادلين فردين متباينين (١) لا واحدا مختلف الوصف في زمانين لم يكن (٢) مجال للاستصحاب؛ لما (٣) مرت الإشارة إليه (٤) و يأتي (٥) من أن قضية إطلاق
بالضعيفة، لوحدة القضيتين المتيقنة و المشكوكة فيه عرفا كوحدتهما عقلا.
و المشار إليه في قوله: «كذلك» هو كون التفاوت بين الإيجاب و الاستحباب بشدة الطلب و ضعفه، و كذا الحرمة و الكراهة، و لازم ذلك: رجوع الشك في التبدل بالاستحباب إلى الشك في بقاء الطلب، لا إلى الشك في حدوث فرد آخر حتى لا يجري فيه الاستصحاب؛ لكنه بنظر العرف ليس كذلك؛ لكون الإيجاب و الاستحباب بنظره متباينين.
(١) يعني: فلا يجري الاستصحاب، لانتفاء شرطه و هو وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة؛ إذ المفروض: كون الوجوب و الاستحباب عرفا فردين متباينين كتباين زيد و عمرو، و عدم كون وجود أحدهما وجودا للآخر، فالشك في تبدل الوجوب بالاستحباب ليس شكا في البقاء؛ بل يكون شكا في حدوث فرد آخر؛ لكون وصفي الوجوب و الاستحباب من مقومات الطلب الموجبة لتعدد الموضوع المانع عن جريان الاستصحاب، لا من الحالات المتبادلة التي لا تنثلم بها وحدة الموضوع كالفقر و الغنى و الصحة و المرض و أمثالها العارضة لزيد مثلا، فإنه في جميع هذه العوارض لا يتعدد؛ بل وحدته محفوظة فيها، و هذا هو المراد بقوله: «لا واحد مختلف الوصف» لجريان الاستصحاب في هذا الواحد الشخصي.
(٢) جواب «حيث يرى» و قد مر توضيحه.
(٣) تعليل لعدم المجال لجريان الاستصحاب، و حاصله: اعتبار وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة عرفا.
(٤) مرّ ذلك في أوائل الاستصحاب، حيث قال: «و كيف كان؛ فقد ظهر مما ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده ... و لا يكاد يكون الشك في البقاء إلّا مع اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة بحسب الموضوع و المحمول».
(٥) يعني: في الخاتمة و كلمة «من» بيان ل «ما» الموصول، و محصله: أن مقتضى إطلاق أخبار الاستصحاب لإلقائها إلى العرف أن المعيار في جريان الاستصحاب هو صدق إبقاء الحالة السابقة عرفا على العمل بها حال الشك، و صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنها، و هذا الصدق العرفي يتوقف على وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة عندهم؛ إذ مع تعدد القضية لا يصدق النقض و الإبقاء حقيقة.