دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٢ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
و التحقيق (١): أن الأخبار إنما تدل على التعبد بما ...
(١) هذا شروع في المقام الثاني، و هو بيان أحد المعاني المذكورة؛ بحيث يكون هو المدار في مقام الاستدلال، و إجماله: تعيّن الاحتمال الأول، و هو كون التنزيل بلحاظ أثر نفس المتيقن بلا واسطة. و تفصيله منوط ببيان أمور:
الأول: أنه قد تقدم كون مفاد «لا تنقض» جعل حكم مماثل للمستصحب أو لحكمه، لا جعل حكم لغير المستصحب من اللوازم العقلية أو العادية؛ و ذلك لأن اليقين في باب الاستصحاب طريقيّ، فالتعبد الاستصحابي لا بد أن يتعلق بما تعلق به اليقين، فإذا كانت الحياة مثلا متيقنة سابقا، و شك في بقائها كان مورد التعبد لا محالة نفس الحياة؛ لأن اليقين تعلق بها لا بغيرها من لوازمها.
فالنتيجة: أنه لا يترتب على استصحاب الحياة إلّا أحكام نفسها، دون آثار لوازمها التي لم يتعلق بها يقين و شك.
الثاني: إن لوازم المستصحب على قسمين: أحدهما: أن تكون لازمة له حدوثا و بقاء؛ كضوء الشمس، و الآخر: أن تكون لازمة له بقاء فقط كنبات اللحية. و محل الكلام هو القسم الثاني؛ إذ لا أثر للقسم الأول بعد كونه بنفسه مجرى الاستصحاب؛ لتعلق اليقين و الشك به كملزومه.
الثالث: أن شرط التمسك بإطلاق الدليل أن لا يكون هناك قدر متيقن في مقام التخاطب؛ إذ الإطلاق منوط بعدم البيان، و من المعلوم: أنه صالح للبيانية كما ثبت في محله، فلا ينعقد معه إطلاق الدليل.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنه لا مجال لاستظهار الاحتمالين الأخيرين؛ لأن جواز الأخذ بهما منوط بإطلاق دليل التنزيل حتى يكون ناظرا إلى التعبد بالملزوم و اللوازم معا كما هو مقتضى الاحتمال الثاني، أو إلى لحاظ مطلق الأثر و لو كان أثر الواسطة كما هو مقتضى الاحتمال الثالث. و قد عرفت: توقف الإطلاق على عدم البيان الذي ينتقض بالقدر المتيقن التخاطبي، لصلاحيته للبيانية. و هذا موجود بما نحن فيه لأن المتيقن من «لا تنقض اليقين بالشك» بعد وضوح طريقيّة اليقين و عدم موضوعيته هو عدم نقض ما تعلق به اليقين أعني: الملزوم؛ كحياة الغائب، دون لوازمه المترتبة على بقائه؛ كنبات اللحية؛ إذ ليست نفس اللوازم متعلقة لليقين حتى يجري فيها الاستصحاب كي يثبت به آثارها الشرعية. كما أن مطلق الآثار الشرعية- و لو مع الواسطة- ليس ملحوظا في استصحاب الملزوم حتى يترتب باستصحابه تلك الآثار؛ لتوقف هذا اللحاظ على الإطلاق الذي