دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - في الفرق بين مثبتات الأمارات و الأصول
الأثر الشرعي كحرمة التصرف في المال في استصحاب الحياة، فهل يثبت به لوازم المستصحب كنبات اللحية في استصحاب حياة زيد حتى يترتب عليه آثاره الشرعية من حرمة حلقها و استحباب تسريحها أم لا يثبت؟
فالمتحصل: أنه إذا كان للمستصحب لازم عقلي أو عادي؛ و كان لذلك اللازم أثر شرعي، فهل يترتب ذلك الأثر الشرعي على مجرد استصحاب ملزومه أم لا؟ فمن يقول بحجية الأصل المثبت يقول: نعم، و من قال بعدمها بقول: لا، و المشهور عدمها.
٤- المصنف ممن يقول بعدم حجية الأصل المثبت؛ لكن استثنى موارد ثلاثة:
المورد الأول: ما إذا كانت الواسطة خفية؛ بحيث يعد أثر الواسطة الشرعي أثرا للمستصحب عرفا بلا واسطة؛ كاستصحاب رطوبة الثوب الملاقي لأرض متنجسة و جافة لإثبات نجاسة الثوب الملاقي لها، فإن النجاسة ليست أثرا بلا واسطة؛ بل بواسطة سراية النجاسة من المتنجس إلى الملاقي، فالسراية واسطة عقلية بين المستصحب و هي الرطوبة، و بين النجاسة التي هي أثر السراية؛ لكنه يترتب على المستصحب بدعوى خفاء الواسطة؛ بحيث يرى العرف نجاسة الثوب من آثار ملاقاته مع الرطوبة للأرض المتنجسة لا من آثار السراية.
٥- المورد الثاني و الثالث هو: جلاء الواسطة و وضوحها فيما إذا كان الوضوح بمثابة يورث الملازمة بينهما في مقام التنزيل عرفا؛ بحيث كان دليل تنزيل أحدهما دليلا على تنزيل الآخر كما هو كذلك في المتضايفين هذا هو المورد الثاني، و العلة التامة و معلولها هذا هو المورد الثالث.
فإن جلاء الواسطة في هذين الموردين يمنع التفكيك بينها و بين ذيها تنزيلا، كما لا يمكن التفكيك بينهما واقعا.
٦- الفرق بين مثبتات الأصول و مثبتات الأمارات، حيث تكون الثانية حجة دون الأولى.
و خلاصة الفرق بينهما: أن الدلالة في الأمارات بالنسبة إلى كل من المدلول المطابقي و الالتزامي ثابتة، و إطلاق دليل حجيتها يدل على حجيتها في جميع ما لها من الدلالة المطابقية و الالتزامية من دون تفاوت بينهما، فإذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، ثم قامت البينة بنجاسة أحدهما المعين، فقد دلت على لازمها أيضا و هو طهارة الإناء الآخر.
هذا بخلاف الاستصحاب و غيره من الأصول العملية، فإنه لا دلالة فيها بوجه على