دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - في الفرق بين مثبتات الأمارات و الأصول
فتلخص من جميع ما تقدم: أن المصنف «(قدس سره)» ينكر حجية الأصل المثبت إلّا في موردين، أحدهما: خفاء الواسطة و هو الذي يقوله به الشيخ «(قدس سره)» أيضا.
ثانيهما: جلاء الواسطة، و له صورتان، إحداهما: أن يكون مورد التعبد الاستصحابي العلة التامة أو الجزء الأخير منها.
ثانيتهما: أن يكون مورد التعبد الاستصحابي من الأمور المتضايفة، و قد تقدم توضيح ذلك كله.
هذا تمام الكلام في التنبيه السابع.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا التنبيه السابع هو: البحث عن حجية الأصل المثبت.
و أما بيان ما هو محل الكلام: فلا خلاف في حجية الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب حكما شرعيا، أو موضوعا ذا أثر شرعي، و إنما الكلام فيما إذا كان المستصحب موضوعا ذا أثر عقلي أو عادي يترتب عليه الأثر الشرعي بواسطة الأثر العقلي أو العادي و يسمى هذا الأصل بالأصل المثبت.
٢- و منشأ هذا الخلاف: هو مفاد الأخبار؛ إذ فيه احتمالات.
توضيح ذلك: أنه لا شك في أن مفاد الأخبار عبارة عن تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقن بلحاظ ما للمتيقن من الآثار و هي على أقسام، و فيما هو المراد منها احتمالات:
الأول: أن يكون المراد منها هو الأثر الشرعي بلا واسطة فقط.
الثاني: أن يكون المراد منها جميع الآثار عقلية أو عادية أو شرعية. ثم الشرعية بلا واسطة أو معها.
الثالث: أن يكون المراد منها هو مطلق الأثر الشرعي بلا واسطة أو معها.
ثم الحق أن المراد هو الاحتمال الأول دون الأخيرين.
فيكون مفاد الأخبار: تنزيل المشكوك منزلة المتيقن كي يترتب على المشكوك الأثر الشرعي الذي لا واسطة له أصلا، و لازم ذلك: عدم حجية الأصل المثبت و هو ما يترتب على المستصحب الأثر الشرعي بواسطة الأثر العقلي أو العادي.
٣- الإشكال في أن الاستصحاب كما يثبت به نفس المستصحب و يترتب عليه