دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - احاديث نفى الضرر
تواترها، مع اختلافها لفظا و موردا فليكن المراد به تواترها إجمالا، بمعنى القطع بصدور بعضها.
و الإنصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك (١) جزاف، و هذا (٢) مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها و انجبار (٣) ضعفها، مع أن بعضها (٤) موثقة،
هنا، فإن مورد بعض نصوص الباب قصة سمرة، و مورد بعضها الآخر الشفعة، و بعضها الآخر منع فضل الماء، و بعضها شيء آخر.
و بالجملة: فالتواتر اللفظي و المعنوي يشتركان في وحدة المورد، و يفترقان في اعتبار وحدة اللفظ أو الألفاظ في الأول و الاختلاف في الثاني.
فملخص الإشكال على التواتر: أن التواتر الذي ادعاه الفخر «(قدس سره)» لا لفظي و لا معنوي، و لذا التجأ المصنف إلى توجيه التواتر بالإجمالي. و ضميرا «تواترها، اختلافها» راجعان على الروايات. و قد أشار إلى دفع الإشكال المزبور بقوله: «فليكن المراد به تواترها إجمالا».
و حاصل الدفع: أنه يمكن أن يراد بالتواتر هنا التواتر الإجمالي، و هو القطع بصدور بعض الروايات الواردة في قضايا متعددة غير مرتبطة، فيقال فيما نحن فيه:
يعلم إجمالا بصدور رواية من روايات قاعدة الضرر.
(١) أي: إجمالا بمعنى: القطع بصدور بعضها.
(٢) أي: التواتر الإجمالي مع عمل المشهور بتلك الروايات، و استنادهم إليها في الفتوى موجب لكمال الوثوق و الاطمئنان بصدورها و سبب لانجبار ضعف سندها.
(٣) عطف على «كمال»، و انجبار ضعف إسنادها- بإسناد المشهور إلى الروايات الضعيفة- مبني على ما هو المشهور من جابرية عملهم لضعف الرواية، و حيث إن إسناد كثير من الروايات المحتج بها على المقام ضعيفة على المشهور احتج لاعتبارها باستناد المشهور إليها. و ضمائر «إليها، بها، ضعفها» راجعة على الروايات.
(٤) و هو: موثقة زرارة المتقدمة، فإن صاحب الوسائل رواها عن الكافي عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر «(عليه السلام)». و هذا السند معتبر؛ إذ في العدة علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير، و هو ثقة [١]. و أحمد بن محمد البرقي وثقه الشيخ [٢] و النجاشي [٣]
[١] رجال النجاشي: ٢٦٠/ ٦٨٠، خلاصة الأقوال: ١٨٦/ ٤٥.
[٢] الفهرست: ٦٢/ ٦٥.
[٣] رجال النجاشي: ٧٦/ ١٨٢.