دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٩ - احاديث نفى الضرر
بباب البستان، و كان سمرة يمر إلى نخلته و لا يستأذن، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فجاء الأنصاري إلى النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» فشكا إليه، فأخبر بالخبر، فأرسل رسول الله و أخبره بقول الأنصاري و ما شكاه، فقال: إذا أردت الدخول فاستأذن، فأبى، فلما أبى فساومه حتى بلغ من الثمن ما شاء الله، فأبى أن يبيعه فقال: لك بها عذق في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه. فإنه لا ضرر و لا ضرار» (*).
و في رواية الحذاء (١) عن أبي جعفر «(عليه السلام)» مثل ذلك (٢)، إلا إنه فيها بعد الإباء: «ما أراك يا سمرة إلا مضارا، اذهب يا فلان فاقلعها و ارم بها وجهه» (**)، إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة (٣) و غيرها، و هي كثيرة و قد ادعى
(١) هو: أبو عبيدة زياد بن عيسى، و روايته خالية عن جملة «لا ضرر و لا ضرار».
(٢) مع اختلاف يسير لا يقدح في دلالة الخبر على المطلوب.
(٣) و هي: رواية ابن مسكان عن زرارة، رواها الوسائل [١] عن الكافي [٢]، و فيها قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» لسمرة: «إنك رجل مضار، و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن قال: ثم أمر بها فقلعت و رمى بها إليه، فقال له رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»:
انطلق فاغرسها حيث شئت».
قوله: «مع اختلافها لفظا و موردا» إشارة إلى إشكال على دعوى التواتر.
و حاصل الإشكال: أن التواتر بكلا قسميه من اللفظي و المعنوي مفقود هنا؛ إذ التواتر اللفظي- و هو حصول التواتر على لفظ أو ألفاظ مخصوصة كحديث الغدير- غير حاصل هنا قطعا؛ لوضوح: عدم تحقق التواتر على كلمة «لا ضرر و لا ضرار». و كذا التواتر المعنوي، و هو حصول النقل المتواتر على قضية خاصة بألفاظ مختلفة، كتواتر شجاعة المولى أمير المؤمنين «(عليه السلام)» بنقل ما صدر منه «(عليه السلام)» في الحرب مع عمرو ابن عبد ود من قتله مع كونه «لعنه الله» من أشجع شجعان العرب، فإن التواتر المعنوي أيضا مفقود في المقام، لعدم مورد واحد نقل متواترا كالشجاعة، لتعدد الموارد
(*) الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢، تهذيب الأحكام ٧: ١٤١/ ٦٥١، الوسائل ٢٥: ١٢٩/ ٣٢٢٨١.
(**) الفقيه ٣: ١٠٣/ ٣٤٢٣، و فيه «فاقطعها». الوسائل ٢٥: ٤٢٧/ ٣٢٢٧٩.
[١] الوسائل ٢٥: ٤٢٩/ ٣٢٢٨٢.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٤/ ٨.