دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠١ - و منها خبر الصفار
تجده شاهدا عليه (١).
رمضان و غيره رؤية الهلال، فلا يجب الصوم إلّا للرؤية أو مضي ثلاثين، و لا يجوز الإفطار في آخره إلّا للرؤية أو مضي ثلاثين، و أنه يجب العمل في ذلك باليقين دون الظن» [١].
و عليه: فلا وجه للإيراد على المصنف «بعدم وجود خبر بهذا المضمون»؛ لما عرفت من: أن الظاهر إرادة عنوان الباب الذي هو فتوى المحدث العاملي. و أخبار الباب تدل عليه بوضوح كما عرفت بعضها.
(١) أي: على أن المراد باليقين في المكاتبة هو اليقين بدخول شهر رمضان، و تركنا ما في المقام من تطويل الكلام رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- توضيح الاستدلال بالمكاتبة على الاستصحاب: أن المراد بقوله «(عليه السلام)»:
«اليقين لا يدخل فيه الشك» هو اليقين بشعبان إن كان يوم الشك في أوّل رمضان، أو اليقين بشهر رمضان إن كان يوم الشك في آخره، و على كلا التقديرين: تدل المكاتبة على اعتبار الاستصحاب؛ إذ معنى الرواية: «لا تصم فيما شككت في أنه أول رمضان، استصحابا لليقين بعدم وجوبه»، «و لا تفطر فيما إذا شككت في أنه آخر رمضان استصحابا لوجوب الصوم».
٢- الإشكال على هذا الاستدلال: أن هذا الاستدلال يكون مبنيا على أن يكون المراد من اليقين هو اليقين بشهر شعبان و عدم دخول شهر رمضان، فتكون الرواية حينئذ دليلا على الاستصحاب.
و أما إذا كان المراد من اليقين أنه يعتبر في صحة الصوم بعنوان شهر رمضان القطع بكونه من رمضان؛ فلا ربط لها بالمقام.
و مع هذا الاحتمال الثاني تكون المكاتبة مجملة لا ظهور لها في واحد من الاحتمالين؛ بل يؤكد الاحتمال الثاني بعض الآيات و مجموعة من الروايات. و قد تقدم ذكرهما. فيكون مفاد «اليقين لا يدخل فيه الشك» هو عدم قيام الشك مقام اليقين في ترتيب آثار رمضان من الالتزام بالصوم بنيّة كونه من رمضان، فيكون الإتيان به بهذا العنوان منوطا باليقين بدخول رمضان، و كذلك الكلام في منتهاه.
[١] الوسائل ١٠: ٢٥٢/ ب ٣.