دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - و منها كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر
و المصنف قد اختلف كلامه، ففي بعض كلامه لم يستبعد استفادة الأمور الثلاثة من الرواية؛ لكن هنا استقرب استفادة أمرين فقط و هما الطهارة الواقعية و الحلية الواقعية و استصحابهما، و أنكر استفادة قاعدتي الطهارة و الحلية منها. هذا تمام الكلام في الأمر الأول من باب المقدمة.
الثاني: أن الاحتمالات و الأقوال في الروايات المذكورة و إن كانت كثيرة و لكن عمدتها هي خمسة، و توضيح هذه الأقوال يتوقف على مقدمة و هي: أن هنا نوعين من الطهارة و الحلية: أحدهما: الطهارة الواقعية و الحلية كذلك. ثانيهما: الطهارة الظاهرية و الحلية الظاهرية.
ثم الظاهرية بنفسها على قسمين:
الأول: الطهارة أو الحلية المستفادة من قاعدة الطهارة، أو الحلية التي لا تلاحظ فيها الحالة السابقة.
الثاني: الطهارة أو الحلية المستفادة من قاعدة الاستصحاب التي تلاحظ فيها الحالة السابقة. ثم البحث في ما نحن فيه في أنه هل هذه الطهارة أو الحلية واقعية أو ظاهرية؟
و على الثاني هل هي من باب تطبيق قاعدة الطهارة أو الحلية أو من باب تطبيق قاعدة الاستصحاب؟
ثم لا يخفى: أن هذا القبيل من الروايات إنما تفيدنا في المقام إذا كانت الطهارة أو الحلية فيها ظاهرية أولا، و من باب قاعدة الاستصحاب ثانيا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن عمدة الأقوال في المسألة خمسة:
١- قول صاحب الكفاية في حاشية الرسائل: بأنها ناظرة إلى الواقعية و الظاهرية بكلتا قسميها، و إلى الظاهرية بقسميها أيضا بمعنى: أن المستفاد منها الحكم بالطهارة الواقعية و الحلية كذلك و الطهارة و الحلية الظاهرتين و استصحابهما.
٢- قول صاحب الكفاية في الكفاية: بأنها ناظرة إلى الطهارة الواقعية أو الحلية الواقعية بصدرها، و استصحابهما بذيلها، و لا نظر لها إلى قاعدة الحلية أو قاعدة الطهارة.
فالمستفاد منها قاعدتان لا قواعد ثلاث.
٣- قول صاحب الفصول: بأن يكون صدرها ناظرا إلى قاعدة الطهارة أو قاعدة الحلية، و ذيلها يكون ناظرا إلى قاعدة الاستصحاب.
٤- قول المشهور: بأن تكون الروايات ناظرة إلى قاعدة الطهارة أو الحلية فحسب.