دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - اما البراءة النقلية
إلا إنه (١) استدل على اعتباره بالإجماع و بالعقل، فإنه لا مجال لها بدونه، حيث يعلم إجمالا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات بحيث (٢) لو تفحص عنه لظفر به.
إلى الشبهات الحكمية، و لا مانع من بقاء إطلاقها بالنسبة إلى الموضوعية. و أما البراءة العقلية فظاهر المتن إناطتها بالفحص مطلقا، سواء في الشبهات الحكمية و الموضوعية؛ و ذلك لعدم استقلال العقل بالبراءة فيهما قبل الفحص.
(١) استدراك على قوله: «و إن كان هو عدم اعتبار الفحص»، و الضمير للشأن.
و غرضه: أن إطلاق أدلة البراءة النقلية و إن كان مقتضيا لعدم وجوب الفحص في جريانها في الشبهات الحكمية؛ إلا إنه استدل على وجوب الفحص فيها و عدم جواز الأخذ بإطلاق أدلتها بوجوه:
الوجه الأول: هو الإجماع لاتفاق جميع العلماء من الشيعة و السنة على عدم جواز إجراء البراءة قبل الفحص عن مظان البيان؛ بل عليه ضرورة الفقه.
فإنك لا تجد فقيها إذا سئل عن مسألة شرعية يفتي بالبراءة، من دون رجوع إلى الكتاب و السنة.
قال الشيخ «(قدس سره)»: «الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة». «دروس في الرسائل، ج ٤، ص ١٢٠».
الوجه الثاني: هو العقل بتقريب: أنه يعلم إجمالا بثبوت تكاليف إلزامية بين موارد الشبهات؛ بحيث لو تفحص عنها في الأدلة لظفر بها، فالعقل بمقتضى العلم الإجمالي يمنع عن إجراء البراءة قبل الفحص، و قد أشار إلى الوجه الأول بقوله: «بالإجماع»، و إلى الوجه الثاني بقوله: و بالعقل، و قد مرّ تقريب الاستدلال بهما على وجوب الفحص، و ضمير «لها» راجع على البراءة، و ضمير «بدونه» إلى الفحص.
(٢) متعلق ب «ثبوت».
غرضه: أن اعتبار الفحص في جواز إجراء البراءة إنما يكون في مورد ترتب ثمرة على الفحص، و هي الظفر بالحكم على فرض ثبوته واقعا، ففي هذه الصورة لا يجوز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص، و يجوز بعده؛ لخروج الواقعة حينئذ عن أطراف المعلوم بالإجمال. و أما إذا لم يترتب أثر على الفحص و كان وجوده كعدمه في عدم الكشف عن الواقع، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة لا قبل الفحص و لا بعده؛ بل يجب الاحتياط في الواقعة؛ لعدم خروجها عن أطراف العلم الإجمالي، فقوله: «بحيث لو تفحص عنه» تنبيه على أن الفحص المسوغ للرجوع إلى البراءة إنما هو فيما إذا ترتبت الثمرة المزبورة