دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٩ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الاولية
أو المتوهم (١) ثبوته لها كذلك في حال (٢) الضرر لا الثابت (٣) له بعنوانه، لوضوح (٤):
أنه العلة للنفي.
و لا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه و ينفيه، بل يثبته و يقتضيه (٥).
و من هنا (٦) لا يلاحظ النسبة بين أدلة نفيه و أدلة الأحكام و تقدم ...
(١) عطف على «الثابت»، يعني: إن المنفي بقاعدة الضرر هو الحكم الثابت للأفعال أو الحكم المتوهم ثبوته لها كاعتقاد أهل الجاهلية بجواز قتل البنات كما مرّ آنفا. و ضمير «ثبوته» راجع على الحكم، و ضمير «لها» إلى الأفعال، و المشار إليه في «كذلك» قوله:
«بعناوينها».
(٢) متعلق ب «نفيه»، يعني: أن الحكم الذي أريد نفيه في حال الضرر ... الخ.
(٣) يعني: لا الحكم الثابت للضرر بعنوانه كوجوب الزكاة و الخمس و الجهاد، فإن موضوع الوجوب في هذه الأمور ضرر مالي و هو الزكاة و الخمس، و نفسي و هو الجهاد، و الحكم الثابت لعنوان الضرر لا يرتفع بقاعدة الضرر؛ لأن الضرر الموضوع لحكم كسائر الموضوعات مقتضى لحكمه، و المقتضي للشيء لا يكون رافعا له، فيمتنع أن يكون الضرر نافيا لحكمه الذي شرع له بعنوانه. و ضميرا «له، بعنوانه» راجعان على الضرر.
(٤) تعليل لكون المنفي بقاعدة الضرر خصوص الحكم الثابت للعنوان الأولي الشامل إطلاقه لصورة إيجابه الضرر كوجوب الوضوء و لزوم البيع، فإن مقتضى إطلاق دليلهما ثبوت هذين الحكمين مطلقا حتى في حال الضرر، دون الحكم الثابت لعنوان الضرر.
و قد عرفت تقريب هذا التعليل بقولنا: «لأن الضرر الموضوع لحكم ...» الخ، فلا يمكن أن يكون المنفي بقاعدة الضرر الحكم الثابت لعنوان الضرر؛ لأنه موضوع لحكمه، و من المعلوم: أن الموضوع كالعلة، فكما أن العلة تقتضي وجود المعلول، فكذلك الموضوع، فإنه يقتضي الحكم، فلا يعقل أن يكون رافعا له لامتناع اقتضاء شيء لطرفي النقيض.
(٥) لما مر من: أن الموضوع لما فيه من ملاك التشريع للحكم كاقتضاء العلة لوجود المعلوم، و ضمير «أنه» راجع على الضرر، و ضمير «حكمه» راجع على «الموضوع»، و ضمائر «ينفيه، يثبته، يقتضيه» راجعة على «حكمه».
[نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الاولية]
(٦) أي: و من أن المنفي بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأولية، و من أن الضرر علّة لنفيه «لا يلاحظ النسبة ...» الخ.
و هذا إشارة إلى الجهة الثالثة من الجهات الثلاث المتعلقة بقاعدة الضرر. و هي نسبة أدلة نفي الضرر مع أدلة الأحكام.