دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - المراد من نفى الضرر
بعزيز (١)، إلا إنه لم يعهد من مثل هذا التركيب (٢) و عدم (٣) إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد (٤) يكون قرينة على إرادة واحد منها بعد (٥) إمكان حمله على نفيها
و أما إرادة النهي من هذا التركيب- يعني «لا» النافية الداخلة على اسم الجنس- فلم تعهد في الاستعمالات المتعارفة، فإن «لا» النهي من خواص الفعل، فاستعمال «لا» الموضوعة لنفي الجنس في النهي غير معهود في الاستعمالات المتداولة، فكيف يحمل النفي في المقام على النهي؟
(١) يعني: في «لا» الداخلة على الأفعال كما تقدم آنفا.
(٢) و هو ما دخل فيه «لا» على اسم الجنس كقوله: «لا رجل»، و كيف يصح إرادة النهي من النفي في بعض الموارد مثل: «لا ربا بين الوالد و الولد»، و «لا سرف في الوضوء» و غير ذلك مما أريد به الجواز من هذا التركيب.
(٣) توضيحه: أن تعين أحد المعاني المجازية- بعد تعذر إرادة المعنى الحقيقي لوجود الضرر تكوينا الموجب لكذب النفي الحقيقي- منوط بقيام قرينة معينة لأحد المجازات، و لا يكفي في تعيّن أحدها مجرد تعذر المعنى الحقيقي. و لعله تعريض بما قد يظهر من كلام الشيخ «(قدس سره)» في الرسائل [١]، حيث قال فيها: «فاعلم أن المعنى بعد تعذر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر، بمعنى: أن الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد تكليفيا كان أو وضعيا». «دروس في الرسائل، ج ٤، ص ٢٢٧».
و قريب منه ما في رسالته المستقلة المعمولة في قاعدة الضرر، فإنه ربما يظهر منه تعيّن إرادة المعنى المزبور بمجرد تعذر الحمل على المعنى الحقيقي.
و المصنف «(قدس سره)» أورد عليه: بأن مجرد تعذر الحمل على المعنى الحقيقي لا يكفي في إرادة المعنى الذي اختاره الشيخ، كما لا يكفي في إرادة غيره من المعاني المجازية؛ بل يحتاج تعين واحد منها إلى قرينة معيّنة كما لا يخفى.
(٤) خبر «و عدم ...» الخ، و هذا هو التعريض الذي أشرنا إليه. و ضمير «منها» راجع على ما ذكره من المعاني المجازية.
(٥) غرضه: أن القرينة على تعين أحد المعاني المجازية- و هو حمله على نفي الحقيقة ادعاء- موجودة، و هي ما تقدم منه من أقربيته إلى البلاغة من سائر المعاني. و ضمير «حمله» راجع على «نفي»، و ضمير «نفيها» إلى الحقيقة.
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٦٠.