دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - التنبيه الرابع استصحاب الأمور التدريجية
ما لم يؤخذ الزمان فيه إلّا ظرفا لثبوته لا قيدا مقوما لموضوعه، و إلّا (١) فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذلك الزمان، فإنه (٢) غير ما علم ثبوته له، فيكون الشك في ثبوته له أيضا (٣) شكا في أصل ثبوته بعد القطع بعدمه.
لا يقال (٤): إن الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع و إن أخذ ظرفا لثبوت الحكم في دليله، ضرورة (٥): دخل ...
(١) أي: و إن لم يؤخذ الزمان ظرفا بل أخذ قيدا مقوما لموضوع الحكم. و هذا إشارة إلى الصورة الثانية المتقدمة آنفا بقولنا: «ثانيتهما».
(٢) هذا تعليل لقوله: «و إلّا فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه».
و حاصل التعليل: مغايرة الوجوب الذي يكون بعد زمان الفعل للوجوب الذي يكون في زمان الفعل، و مغايرة الوجوبين تمنع من جريان الاستصحاب؛ لكون الشك في حكم الفعل بعد ذلك الزمان شكا في حدوث التكليف؛ لا شكا في بقائه حتى يجري فيه استصحاب التكليف. و ضمائر «عدمه، ثبوته» في الموضعين راجعة إلى «الحكم»، و ضميرا «له» في الموضعين راجعان إلى «الفعل» المستفاد من الكلام، يعني: فإن الحكم الثابت بالاستصحاب فيما بعد ذلك الزمان غير الحكم الذي علم ثبوته للفعل قبل ذلك الزمان، و تغاير الفعلين يوجب تعدد الموضوع، و كون الحكم الثابت لما بعد ذلك الزمان مغايرا للحكم الثابت لما قبله، و كون الشك فيه شكا في حدوث الحكم لا بقائه.
(٣) يعني: كما أن الشك في التكليف قبل تشريعه في ذلك الزمان يكون شكا في حدوث التكليف لا في بقائه حتى يجري فيه الاستصحاب؛ بل لا محيص عن جريان استصحاب عدم التكليف فيه. و ضميرا «ثبوته، بعدمه» راجعان إلى الحكم.
(٤) هذا إشكال على التفصيل الذي أفاده من جريان استصحاب ثبوت التكليف فيما إذا كان الزمان ظرفا، و استصحاب عدم التكليف فيما إذا كان الزمان قيدا.
تقريب الإشكال: أن الزمان و غيره من الزماني مما أخذ في حيّز الخطاب يصير قيدا للموضوع و دخيلا في ملاك الحكم على مبنى تبعية الأحكام لما في متعلقاتها من المصالح و المفاسد، و إذا صار الزمان من قيود الموضوع فانتفاؤه مانع عن جريان الاستصحاب؛ إذ لا أقل من كون انتفائه موجبا للشك في بقاء الموضوع، و من المعلوم: أنه مع هذا الشك لا يجري الاستصحاب، فلا فرق في عدم جريانه في ثبوت التكليف بين ظرفية الزمان و قيديته.
(٥) تعليل لقوله: «لا محالة» و حاصله: أن قيديته للموضوع إنما هي لأجل دخله في ملاك الحكم، و ضمائر «دليله، لثبوته، و عدمه» راجعة إلى الحكم.