دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - التنبيه الثاني استصحاب مؤديات الأمارات
عما (١) في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارات المعتبرة على مجرد ثبوتها (٢) و قد شك في بقائها على تقدير ثبوتها من الإشكال (٣) بأنه لا يقين بالحكم الواقعي، و لا يكون هناك حكم (٤) آخر فعلي بناء على ما هو التحقيق من (٥) أن قضية حجية
و هذا الدفع هو ثاني وجهي الإشكال الذي تقدم توضيحه.
(١) الأولى إبداله ب «و به يمكن أن يدفع ما في استصحاب الأحكام ...» الخ؛ إذ الذب عن الشيء هو تثبيته و إحكامه لا دفعه، و هو من الأغلاط المشهورة الموجودة في غير واحد من الكتب.
(٢) أي: ثبوت الأحكام، و غرضه من قوله: «على مجرد ثبوتها» هو: أن تلك الأمارات تدل على مجرد الثبوت، و لا إطلاق لها بالنسبة إلى الحالات؛ و إلّا لم يقع شك في البقاء؛ لوضوح حكمه من نفس تلك الأمارات، فلا حاجة إلى الاستصحاب، فالشك في البقاء إنما يكون في صورة إجمال الدليل بالنسبة إلى حكم البقاء. و ضميرا «بقائها، ثبوتها» راجعان على «الأحكام».
(٣) بيان للموصول في قوله: «عما». قوله: «بأنه» متعلق ب «الإشكال» و تقريب له، و حاصله: بعد ما تقدم من تفصيله هو: عدم اليقين بالحدوث الذي لا بد منه في جريان الاستصحاب، حيث إن خطأ الأمارة الغير العلمية و عدم إصابتها للواقع محتمل، فالحكم الواقعي في الأمارات غير معلوم، و المفروض: عدم حكم آخر فيها أيضا بناء على حجية الأمارات على الطريقية، و باختلال اليقين بالحدوث في الأمارات لا يجري الاستصحاب فيها.
(٤) يعني: غير الحكم الواقعي و هو الحكم الظاهري، حيث إنه بناء على حجية الأمارات على السببية تكون مؤدياتها أحكاما ظاهرية، فيجتمع فيها حينئذ أركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء، فلا إشكال في جريانه في مؤديات الأمارات بناء على السببية، بمعنى: كون قيام الأمارة سببا لحدوث ملاك في المؤدى يستتبع حكما على طبقه.
(٥) بيان ل «ما» الموصول، و قد عرفت مقتضى طريقية الأمارات و هو تنجزّ الحكم مع الإصابة و العذر مع المخالفة، فالأمارات غير العلمية بناء على الطريقية ليست إلّا كالحجية العقلية من العلم و الظن الانسدادي على الحكومة، حيث إنهما ينجزان الواقع إن كان، و إلّا فيعذران فلا حكم في موردهما من حيث العلم و الظن، بل هما طريق محض.