دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - المراد من نفى الضرر
ادعاء؛ بل كان (١) هو الغالب في موارد استعماله.
ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر (٢) هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها (٣)،
(١) هذه قرينة أخرى على حمله على نفي الحقيقة ادعاء، و هي الغلبة بحسب الاستعمال، ففي الحمل على هذا المعنى قرينتان:
إحداهما: أقربيته إلى البلاغة من سائر المعاني المجازية المتقدمة.
ثانيتهما: غلبة إرادة نفي الحقيقة ادعاء بحسب الاستعمالات.
فهاتان القرينتان تعينان إرادة هذا المعنى، و مع هاتين القرينتين لا يبقى مجال للحمل على غير نفي الحقيقة ادعاء. و الضمير المستتر في «كان» الذي هو اسمه راجع على «حمله»، يعني: بل كان حمله على نفي الحقيقة ادعاء هو الغالب في موارد استعمال مثل هذا التركيب، فقوله: «بعد إمكان» ناظر إلى إمكان حمل النفي على نفي الحقيقة ادعاء.
و قوله: «بل هو الغالب» ناظر إلى وقوعه في الاستعمالات المتعارفة.
(٢) لا يخفى: أن المصنف «(قدس سره)» لما بين المراد من «لا ضرر» و أنه نفي الحكم بلسان نفي الموضوع و الحقيقة ادعاء؛ أراد أن يبيّن الحكم الذي ينفى بقاعدة الضرر، فقال: إن المراد بذلك الحكم هو الثابت لموضوع بعنوانه الأولي كلزوم البيع و وجوب الصوم و إباحة السفر و غير ذلك، أو المتوهم ثبوته لموضوع بعنوانه الأولي، كبعض ما اعتقده أهل الجاهلية و ارتكبوه من جواز قتل البنات، و عدم توريثهن، و نكاح الشغار، فلو قال الشارع: «لا قتل للبنات» فمراده: رفع ما توهموه من جواز قتلهن.
و بالجملة: فنفي الحكم يقتضي ثبوته حقيقة أو توهما حتى يصح ورود النفي عليه بلسان نفي موضوعه، فالصوم مثلا إذا صار مضرا ارتفع حكمه بقاعدة الضرر.
و عليه: فالضرر سبب لارتفاع حكم الموضوع الذي طرأ عليه الضرر. و هذا من غير فرق بين نفي الضرر حقيقة بأن يراد بالضرر نفس الحكم كما اختاره الشيخ؛ و بين نفيه ادعاء الذي مرجعه إلى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كما هو مذهب المصنف لأن مرجع الوجهين إلى نفي الحكم، سواء كان ابتداء، أم بنفي موضوعه، فلزوم البيع الغبني مثلا منفي على التقديرين.
(٣) أي: عناوين الأفعال الثابتة لها ذاتا كالصلاة و الحج و البيع، و غير ذلك من العناوين الأولية، و لا يبعد أن يكون المراد بالأفعال: كل ما يتعلق به الحكم الشرعي وجوديا كان كالوضوء، و البيع أم عدميا كالصوم و تروك الإحرام، و لو قال: «الثابت لكل شيء بعنوانه الأولي» كان أحسن.