دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - التنبيه السادس في استصحاب عدم النسخ
هو (١) قضية القضايا المتعارفة المتداولة، و هي قضايا حقيقية، لا خصوص (٢) الأفراد الخارجية كما هو قضية القضايا الخارجية، و إلّا (٣) لما صح الاستصحاب في الأحكام
أي: مفروضة الوجود، كالمستطيع الكلي الذي هو موضوع لوجوب الحج، فإنه شامل للمستطيع الموجود فعلا أي: حين الخطاب، و لمن يوجد بعد ذلك، فكل فرد فعلي و استقبالي من أفراد كلي المستطيع يجب عليه الحج.
(١) أي: ثبوت الحكم للأفراد الموجودة و المقدّرة مقتضى القضايا المتعارفة.
(٢) يعني: لا لخصوص الأفراد الخارجية، فقوله: «خصوص» معطوف على مقدر و هو «مطلقا» يعني: أن الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان ثابتا لأفراد المكلف مطلقا لا لخصوص الأفراد الخارجية ... الخ.
(٣) أي: و إن لم تكن الأحكام الشرعية من القضايا الحقيقية؛ بل كانت من القضايا الخارجية ترتب عليه لازمان لا يمكن الالتزام بهما:
أحدهما: امتناع استصحاب عدم النسخ في أحكام هذه الشريعة أيضا بالنسبة إلى من لم يدرك صدر الإسلام؛ لتغاير الموضوع، فإن الموجود في الأعصار المتأخرة عن عصر صدوره مغاير موضوعا للموجود في صدر الإسلام بناء على القضية الخارجية، مع إن من الواضح صحة جريان الاستصحاب في أحكام هذه الشريعة في جميع القرون و الأعصار.
ثانيهما: امتناع النسخ بالنسبة إلى غير الموجود في وقت التشريع، و لو لم يكن موضوعا للحكم لم يصح النسخ في حقه، و موضوعيته للحكم منوطة بكون الأحكام الشرعية من القضايا الحقيقية؛ إذ لو كانت من القضايا الخارجية لم يكن غير الموجود في صدر الإسلام موضوعا للحكم، و كان الموضوع خصوص المدرك لأوّل الشريعة، و لازم ذلك: امتناع النسخ و امتناع الاستصحاب بالنسبة إلى من لم يدرك صدر الإسلام؛ لعدم كونه موضوعا للحكم بناء على القضية الخارجية.
و أما بناء على القضية الحقيقية: فلا مانع من النسخ و الاستصحاب في حقه؛ لكونه موضوعا كموضوعية من أدرك صدر الإسلام.
و هذان اللازمان أي: امتناع النسخ و الاستصحاب باطلان، و بطلانهما يكشف عن بطلان الملزوم، و هو كون الأحكام من القضايا الخارجية، فقول المصنف «و إلّا لما صح الاستصحاب» كما أنه إشارة إلى برهان إنّي على كون الأحكام الشرعية من القضايا الحقيقية لا الخارجية، كذلك إشارة إلى ما أجاب به الشيخ نقضا عن إشكال اختلال