دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٣ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
٢- أن يعلم بوجود الكلي في ضمن فرد مردد بين طويل العمر و قصيره؛ كوجود الحدث في ضمن فرد مردد بين الأصغر و الأكبر، فيشك في بقاء الكلي بعد الوضوء.
٣- أن يعلم بوجود الكلي في ضمن فرد، ثم علم بزوال ذلك الفرد و لكنه يشك في بقاء الكلي لأجل الشك في حدوث فرد آخر مقارن لزوال الفرد الأول.
و هذا على قسمين: فتارة: يقع الشك في وجود آخر مقارنا لارتفاع الفرد الأول؛ كما إذا علم بوجود الإنسان في الدار في ضمن وجود زيد، ثم حصل القطع بخروج زيد عنها، و شك في وجود عمرو مقارنا لوجود زيد في الدار من الأول.
و أخرى: يقع الشك في وجود فرد آخر مقارنا لخروج زيد عنها.
٢- حكم هذه الأقسام: جريان الاستصحاب في القسم الأول في كل من الكلي و الفرد.
و أما القسم الثاني فقد التزم بجريان الاستصحاب جمع من الأعلام و منهم الشيخ و المصنف؛ و ذلك لتمامية أركانه بالنسبة على الكلي.
٣- هناك إشكالان على استصحاب القسم الثاني من أقسام الكلي:
الإشكال الأول هو: انعدام أحد ركني الاستصحاب فيه، حيث إن الفرد الذي وجد في ضمنه الكلي إن كان الفرد القصير فهو معلوم الارتفاع، فالركن الثاني- و هو الشك في البقاء- مفقود. و إن كان الفرد الطويل فهو مشكوك الحدوث من الأول، فالركن الأول- و هو اليقين بالحدوث- غير متحقق.
و على كلا التقديرين: لا مجال للاستصحاب لانتفاء أحد ركنيه.
٤- و محصل الإشكال الثاني: أن استصحاب الكلي و إن كان جاريا في حد نفسه؛ إلّا إنه محكوم بأصل سببي، لأن الشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في حدوث الفرد الطويل، فأصالة عدم حدوث الفرد الطويل حاكمة على أصالة بقاء الكلي لحكومة الأصل السببي على الأصل المسببي.
٥- الجواب عن الإشكال الأول: أن اختلال ركني الاستصحاب إنما يقدح في استصحاب الفرد، و لا يقدح في استصحاب الكلي لاجتماع ركنيه عرفا من اليقين بوجود الكلي و الشك في بقائه.
٦- الجواب عن الإشكال الثاني يمكن بأحد وجوه:
الأول: منع السببية و المسببية؛ لأن الشك في بقاء الكلي و إن كان مسببا عن كون