دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٩ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
وجود الطبيعي بينهما، لمساوقة (١) الاتصال مع الوحدة، فالشك في التبدل حقيقة شك في بقاء الطلب (٢) و ارتفاعه لا في حدوث وجود آخر.
فإنه يقال (٣): الأمر و إن كان كذلك، إلّا إن العرف حيث يرى الإيجاب
وجود المرتبة الضعيفة ليس شكا في وجود الطبيعة في ضمن فرد آخر مغاير لوجودها في ضمن الفرد المعلوم الارتفاع حتى يكون شكا في الحدوث و لا يجري فيه الاستصحاب.
بيانه: أن المرتبة الضعيفة متصلة بالمرتبة الشديدة، و الاتصال مساوق للوحدة كما ثبت في محله، و تعدد وجود المرتبتين منوط بتخلل العدم بينهما، و مع الاتصال المحقق للوحدة يكون الشك في وجود المرتبة الضعيفة شكا في بقاء ما علمنا به لا شكا في حدوث فرد آخر حتى لا يجري فيه الاستصحاب.
و ضمير «أحدهما» راجع إلى «الإيجاب و الحرمة»، و المراد ب «الآخر» هو الاستحباب و الكراهة.
(١) تعليل لعدم كون التبدل موجبا لتعدد وجود الطبيعي بين الإيجاب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة. و قد مر آنفا توضيحه بقولنا: بيانه: أن المرتبة الضعيفة متصلة بالمرتبة الشديدة.
(٢) أي: طبيعة الطلب التي كانت متيقنة، لا أنه شك في حدوث طلب في ضمن فرد آخر، هذا في الطلب الوجوبي المتبدل بطلب استحبابي، و كذا طبيعة الكراهة في ضمن الحرمة المرتفعة مع الشك في تبدلها بالكراهة المصطلحة. و ضمير «ارتفاعه» راجع على الطلب.
(٣) هذا دفع الإشكال و محصله: أن الاستحباب و إن كان بحسب الدقة العقلية من مراتب الوجوب، و كذا الكراهة بالنسبة إلى الحرمة؛ لكن العرف يرى الإيجاب و الاستحباب فردين متباينين لكلي الطلب، نظير زيد و عمرو في كونهما فردين متباينين من أفراد كلي الإنسان، و كذا الحرمة و الكراهة، و لذا اشتهر تضاد الأحكام الخمسة، و لا يرى العرف الإيجاب و الاستحباب فردا واحدا مختلفا بالشدة و الضعف حتى يصح استصحابه عند الشك في بقاء الطلب مع القطع بارتفاع الإيجاب، نظير استصحاب السواد عند العلم بارتفاع شدته و الشك في بقاء مرتبته الضعيفة.
و لما كان المدار في وحدة القضيتين موضوعا و محمولا في نظر العرف فلا يجري الاستصحاب في الطلب بعد ارتفاع الوجوب و الشك في تبدله بالاستحباب.
نعم؛ يجري في مثل السواد من الأعراض الخارجية إذا شك في تبدل مرتبته الشديدة