دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٠ - و منها كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر
ثم لا يخفى: أن (١) ذيل موثقة عمار: «فإذا علمت فقد قذر و ما لم تعلم فليس عليك» يؤيد (٢) ما استظهرنا منها من كون الحكم المغيّى واقعيا ثابتا للشيء بعنوانه (٣)، لا ظاهريا ثابتا له بما هو مثبته؛ لظهوره (٤) في أنه متفرع على الغاية وحدها، و أنه بيان
و محصل ما أفاده في وجه تعميم اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد هو: أنه بضميمة عدم القول بالفصل تعم الروايات جميع الأبواب و الموارد؛ إذ لم يظهر قول بالفصل بين استصحاب الطهارة و الحل، و بين استصحاب غيرهما، فالقائل باعتباره يقول به مطلقا و النافي له ينفي اعتباره في جميع الأبواب، و ليس من الأقوال المتشتتة في الاستصحاب تخصيص حجيته ببابي الحل و الطهارة.
(١) بعد أن أثبت المصنف دلالة الروايات الثلاث على اعتبار الاستصحاب تصدى لتأييد مقالته بما في ذيل موثقة عمار من قوله «(عليه السلام)»: «فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك»، فإن هذا الذيل مشتمل على حكمين أحدهما: إيجابي و هو استمرار الحكم السابق في غير صورة العلم بالضد أو النقيض، و الآخر سلبي و هو عدم استمراره في صورة العلم بالخلاف. و هذان الحكمان مترتبان على الغاية و مبيّنان لها، غاية الأمر: أن أحدهما مفهومها و هو قوله «(عليه السلام)»: «و إذا علمت»، و الآخر منطوقها، و هو قوله «(عليه السلام)»: «و ما لم تعلم ...»، و الظاهر كون هذين الحكمين مترتبين على الغاية وحدها لقربهما بها، فيكون الحكم بالطهارة في المشكوك فيه مستندا إلى العلم بها سابقا، فيدل على استمرار الحكم الواقعي ظاهرا، و هذا بخلاف ما إذا كان الذيل مترتبا على مجموع الغاية و المغيّى؛ إذ الحكم بالطهارة حينئذ يكون مترتبا على نفس الشك كما هو مفاد قاعدة الطهارة، لا على ثبوت الطهارة سابقا كما هو مقتضى الاستصحاب.
(٢) لعل وجه التعبير بالتأييد دون الدلالة هو: أن ظهور الذيل في تفرعه على الغاية وحدها ليس بذلك الوضوح، فإن ظهور قوله «(عليه السلام)»: «و ما لم تعلم» في ترتب الطهارة على نفس الشك الذي هو موضوع قاعدة الطهارة مما لا ينكر، فليس الذيل مؤيدا لما استظهره من كون الغاية قيدا للحكم حتى يستفاد منه الاستصحاب. و ضمير «منها» راجع على الموثقة؛ كما في منتهى الدراية، ج ٧، ص ٢٣٠.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٣) الأولي. و ضمير «له» راجع على الشيء، و «لا ظاهريا» معطوف على «واقعيا».
(٤) تعليل ل «يؤيد»، و ضميره كضميري «أنه، و أنه» راجع على الذيل.