دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
أخبار الباب أن العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضا (١)؛ و إن لم يكن (٢) بنقض بحس الدقة، و لذا (٣) لو انعكس الأمر و لم يكن نقض عرفا، لم يكن الاستصحاب جاريا و إن كان هناك نقض عقلا.
و مما ذكرنا في المقام (٤) يظهر أيضا حال الاستصحاب في متعلقات الأحكام في
و عليه: فإذا كان الوجوب و الاستحباب فردين متغايرين بحيث يعدان موضوعين لا يصح إجراء الاستصحاب لإثبات الاستحباب بعد ارتفاع الوجوب؛ لعدم كون الشك حينئذ في البقاء، بل في حدوث فرد غير ما علم بارتفاعه، فلا يكون استصحاب الاستحباب إبقاء للمتيقن السابق، كما لا يكون عدم إجرائه فيه نقضا. و سيأتي في الخاتمة إن شاء الله تعالى مزيد توضيح لذلك.
(١) خبر «يكون» و «لا بنظر العرف» متعلق به، و ضمير «فيه» راجع إلى الاستصحاب.
(٢) يعني: و إن لم يكن رفع اليد عن اليقين السابق نقضا بحسب الدقة العقلية كالتدريجيات من الزمان كالليل و النهار و الأسبوع و الشهر و السنة، و الزماني كنبع الماء و سيلان الدم و التكلم و نحوها، فإن رفع اليد عن اليقين بها حال الشك نقض عرفا لا عقلا؛ لأن المتدرج في الوجود يكون وجوده اللاحق مغايرا للسابق؛ لتوقف وجوده على انعدام ما قبله، و مع تعدد الوجود لا يصدق النقض بحسب النظر الدقي العقلي، و أما بحسب النظر العرفي فيصدق النقض على رفع اليد عن اليقين السابق في التدريجيات، و لذا يجري الاستصحاب فيها كما سيأتي تفصيله في التنبيه الرابع إن شاء الله تعالى؛ بل ادعى المصنف فيه صدق بقاء الأمر التدريجي حقيقة في بعض الموارد.
(٣) أي: و لأجل كون العبرة في جريان الاستصحاب بنظر العرف لا يجري الاستصحاب فيما لا يصدق النقض عرفا على رفع اليد عن اليقين السابق لمغايرة المشكوك فيه للمتيقن وجودا و إن صدق عليه النقض عقلا كالاستحباب المشكوك حدوثه عند ارتفاع الوجوب، فإن الاستحباب بنظر العرف مغاير للوجوب، فرفع اليد عنه ليس نقضا لليقين بالشك، لكنه نقض بحسب النظر العقلي.
(٤) من انقسام استصحاب الكلي في الأحكام إلى ثلاثة أقسام:
غرضه: أن ما تقدم من أقسام استصحاب الكلي في الأحكام يجري في متعلقاتها أي: موضوعاتها، فاستصحاب الكلي بأقسامه لا يختص بالأحكام؛ بل يجري في كل من الموضوعات و الأحكام كما هو ظاهر الشيخ على ما مر في صدر التنبيه، بخلاف المصنف فإنه جعل العنوان جريان استصحاب الكلي في الأحكام.