دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - نسبة القاعدة مع ادلة الاحكام الاولية
أدلته (١) على أدلتها (٢)، مع أنها (٣) عموم من وجه، حيث (٤) إنه يوفق بينهما عرفا بأن
و لا يخفى: أن في هذه الجهة يبحث تارة: عن نسبة أدلة نفي الضرر مع أدلة أحكام الأفعال بعناوينها الأولية، و أخرى: عن نسبتها مع أدلة أحكام العناوين الثانوية غير الضرر.
و ثالثة: عن نسبتها مع دليل خصوص الضرر من العناوين الثانوية، و هذا هو المسمى بتعارض الضررين.
فهنا مباحث:
الأول: في نسبة أدلة نفي الضرر مع أدلة أحكام الأفعال بعناوينها الأولية.
و محصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في ذلك: أن دليل نفي الضرر يقدم على دليل الحكم الأولي؛ لأن العرف المتبع نظره في استظهار المعاني من الألفاظ يوفق بين دليلي نفي الضرر و الحكم الأولي بحمل الأول على الفعلي، و الثاني على الاقتضائي.
و بعبارة أخرى: يرى العرف أن العنوان الثانوي- و هو الضرر- رافع لفعلية الحكم الأوّلي الذي كان قبل عروض الضرر فعليا، و مع هذا التوفيق العرفي لا تلاحظ النسبة- و هي العموم من وجه- بين دليلي نفي الضرر و الحكم الأولي حتى يجب الرجوع في المجمع الذي هو مورد تعارضهما إلى قواعد التعارض أو الأصل العملي، فلا يقال: إن دليل وجوب الوضوء مثلا يشمل الوضوء الضرري و غيره، و دليل نفي الضرر يشمل الوضوء و غيره كالصوم و الحج و البيع و غيرها، ففي الوضوء الضرري يتعارض الدليلان، فيرجع فيه إلى أحكام التعارض، بل يقال: إن المرجع فيه دليل نفي الضرر، فيحكم بعدم وجوب الوضوء الضرري، و لا يرجع فيه إلى دليل وجوب الوضوء.
(١) أي: تقدم أدلة نفي الضرر على أدلة الأحكام، و «تقدم» عطف على «لا يلاحظ».
(٢) أي: أدلة الأحكام.
(٣) يعني: مع أن النسبة بين أدلة نفي الضرر و أدلة الأحكام الأولية عموم من وجه، و قد قرر في محله: أن حكم العامين من وجه هو الرجوع إلى قواعد التعارض أو الأصل العملي؛ لكن لا تلاحظ هذه النسبة بينهما؛ بل يقدم دليل نفي الضرر للتوفيق العرفي المزبور. فقوله: «مع» قيد لقوله: «لا تلاحظ النسبة».
(٤) الظاهر: أنه تعليل لعدم ملاحظة النسبة بين الدليلين مع كونها عموما من وجه، و محصله: أن التوفيق العرفي بين الدليلين منع عن ملاحظة النسبة التي بينهما و هي