دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٠ - في الفرق بين مثبتات الأمارات و الأصول
الأثر (١) عليه يكون نقضا ليقينه بالشك أيضا (٢) بحسب (٣) ما يفهم من النهي عن نقضه عرفا، فافهم (٤).
ثم لا يخفى (٥): وضوح الفرق بين الاستصحاب و سائر الأصول التعبدية، و بين
(١) أي: أثر الواسطة الجلية أو هي مع الخفية.
(٢) يعني: كما يكون عدم ترتيب أثر نفس المستصحب عليه نقضا ليقينه بالشك، كذلك يكون عدم ترتيب أثر الواسطة المذكورة على المستصحب نقضا ليقينه بالشك، و ضمير «عليه» راجع إلى المستصحب.
(٣) متعلق بقوله: «نقضا» و إشارة إلى دفع ما توهم من أن التمسك بدليل الاستصحاب لترتيب آثار الواسطة الجلية، أو التي لا يمكن التفكيك بينها و بين المستصحب حقيقة و تنزيلا يكون من باب المسامحة العرفية في التطبيق التي لا عبرة بها أصلا، كما أشرنا إليه عند شرح قوله: «فافهم» فيما يتعلق بالواسطة الخفية.
(٤) الظاهر: أنه إشارة إلى أجنبية المقام عن المسامحات التطبيقية العرفية، حيث إنه إن كان أثر الواسطة أثرا لنفس المستصحب عرفا بمعنى: توسعة العرف مفهوم موضوع الحكم؛ بحيث يصدق على كل من المستصحب و الواسطة، فإطلاق «لا تنقض» الثابت بمقدمات الحكمة يقتضي ترتيب أثر الواسطة على المستصحب و إن لم يكن أثرا لنفسه؛ لكن لا تنفك الواسطة عن المستصحب، فوجه ترتيب أثرها على المستصحب هو تنزيل ثانوي التزامي يقتضيه التنزيل الأوّلي المطابقي. فعلى التقديرين: لا يكون ثبوت أثر الواسطة للمستصحب بسبب المسامحة العرفية التطبيقية حتى يتوهم عدم اعتباره.
في الفرق بين مثبتات الأمارات و الأصول
(٥) حيث إن المشهور بين الأصوليين هو حجية مثبتات الأمارات، دون مثبتات الأصول، فلا بد من بيان الفرق بين الأمارة و الأصل، ثم بيان وجه حجية مثبتات الأمارة دون الأصل و يقال: إنه ما هو الفرق بين مثبتات الأصول و مثبتات الأمارات مع اشتراكهما في التعبد في المؤدى.
و أما بيان الفرق بينهما فنقول: إن كلماتهم في ذلك و إن كانت مختلفة؛ إلّا إن المشهور بينهم في الفرق بينهما هو: أن الجهل بالواقع و الشك فيه مأخوذ في موضوع الأصول دون الأمارات، بل الموضوع المأخوذ في لسان أدلة حجية الأمارات هو نفس الذات بلا تقييد بالجهل و الشك.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن في الحجج الشرعية- سواء كانت طرقا