دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٨ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
كما لا يبعد (١) ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه و بين المستصحب تنزيلا، كما لا تفكيك بينهما واقعا (٢)، أو بواسطة (٣) ما لأجل وضوح
و إنما هو توسعة في نفس مفهوم «لا تنقض» و صدقه حقيقة على مورد خفاء الواسطة.
(١) هذا إشارة إلى المورد الثاني من الموارد الثلاثة المستثناة من عدم حجية الأصل المثبت، و لم أعثر على من تعرض له قبل المصنف، قال في حاشية الرسائل: «و يلحق بذلك- أي: خفاء الواسطة- جلاؤها و وضوحها فيما كان وضوحه بمثابة يورث الملازمة بينهما في مقام التنزيل عرفا؛ بحيث كان دليل تنزيل أحدهما دليلا على تنزيل الآخر كما هو كذلك في المتضايفين؛ لأن الظاهر: أن تنزيل أبوة زيد لعمر و مثلا يلازم تنزيل بنوة عمرو له، فيدل دليل تنزيل أحدهما على تنزيل الآخر و لزوم ترتيب ما له من الأثر».
و محصله: أن وضوح الواسطة و جلاءها إن كان بمثابة يمنع التفكيك بينهما و بين ذيها تنزيلا، كما يمنع التفكيك بينهما واقعا كالمتضايفين؛ كان التعبد بأحدهما تعبدا بالآخر، فالتعبد بأخوة بكر في الرضاع مثلا لبشر الذي هو ولد بطني للمرضعة ملازم للتعبد بأخوة بشر لبكر و هكذا بسائر الأمور المتضايفة، و قد أضاف المصنف الواسطة الجلية إلى الخفية.
ثم إن ما ذكره من الواسطة الجلية ينقسم إلى قسمين: الأول: ما أشار إليه بقوله: «ما لا يمكن التفكيك عرفا ...» الخ، و هذا القسم يكون فيما إذا كان مورد الاستصحاب العلة التامة أو الجزء الأخير منها؛ إذ كما لا تفكيك بين العلة و معلولها واقعا، كذلك لا تفكيك بينهما تنزيلا بنظر العرف.
(٢) قيد لقوله: «لا تفكيك» كما أن «تنزيلا» قيد لقوله: «لا يمكن التفكيك» يعني:
أن الارتباط بين المستصحب و الواسطة يكون بمثابة لا يمكن التفكيك بينهما لا واقعا و لا تنزيلا.
(٣) معطوف على قوله: «بوساطة»، و هذا إشارة إلى القسم الثاني من الواسطة الجلية، و هو يكون في موردين: أحدهما: لازم الشيء، و الآخر: ملازمه.
أما الأول: فكضوء الشمس، فإذا جرى الاستصحاب في بقاء قرص الشمس في قوس النهار ترتب على لازمها- و هو الضوء- أثره الشرعي أعني: طهارة الأرض و الحصر و البواري المجففة بضوئها، فإن استصحاب بقاء الشمس ملازم لاستصحاب ضوئها الموجب لترتب أثره الشرعي و هو الطهارة المزبورة.
و كالجود بالنسبة إلى حاتم، فإن استصحاب حياته و التعبد ببقائها يستلزم التعبد ببقاء