دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
لزومه له، أو ملازمته (١) معه بمثابة عدّ أثره أثرا لهما، فإن (٢) عدم ترتيب مثل هذا
جوده و ترتيب الأثر الشرعي المترتب عليه. و كالفوت الذي هو لازم عدم الإتيان بالفريضة في الوقت، فإن استصحاب عدم الإتيان بها في وقتها يوجب ترتب وجوب القضاء الذي هو الأثر الشرعي المترتب على الفوت، إلى غير ذلك من النظائر. و الفارق بين هذا القسم و القسم الأول المشار إليه بقوله: «بواسطة ما لا يمكن التفكيك عرفا» هو:
امتناع التفكيك واقعا في الأول، و إمكانه في الثاني؛ لوضوح: عدم ملازمة الحياة للجود واقعا؛ بحيث يستحيل انفكاكهما، و إنما تكون الملازمة عرفية.
و أما الثاني: فهو على ما مثل له في حاشية الرسائل كالمتضايفين، فإن تنزيل أبوة زيد لعمرو مثلا يلازم تنزيل بنوة عمرو له. و كذا سائر المتضايفات.
(١) هذا الضمير و ضميرا «لزومه، أثره» راجعة إلى الموصول المراد به الواسطة، و قوله:
«لزومه» ناظر إلى لوازم المستصحب، و «ملازمته» ناظر إلى ملازماته، و ضميرا «له، معه» راجعان إلى المستصحب، و ضمير «لهما» راجع إلى المستصحب، و الواسطة التي عبر عنها ب «ما» الموصول و «بمثابة» متعلق ب «وضوح» أي: «وضوح اللزوم أو الملازمة بمثابة ...» الخ.
و حاصل العبارة: «أو بوساطة واسطة عدّ أثرها لأجل وضوح لزومها للمستصحب، أو ملازمتها معه أثرا للمستصحب أيضا». و كلمة «بمثابة» مستغنى عنها ظاهرا.
إلّا أن يقال: إن «مثابة» خبر ل «هو» المقدر العائد إلى «ما» الموصول فكأنه قيل: أو بواسطة ما هو بمثابة يعدّ أثره أثرا لهما لأجل وضوح لزومه ...» الخ. لكن العبارة على كل حال لا تخلو عن مسامحة.
(٢) الظاهر: أنه تعليل لترتيب أثر الواسطة الخفية و الجلية على المستصحب، بتقريب:
أن النهي عن نقض اليقين بالشك، كما يشمل أثر المستصحب بلا واسطة أصلا، كذلك يشمل أثره بلا واسطة عرفا و إن كان هناك حقيقة كنجاسة أحد المتلاقيين مع رطوبة أحدهما، فإن العرف يرى النجاسة من آثار الملاقاة مع الرطوبة، و إن كانت هي بالدقة من آثار سراية شيء من أجزاء المتنجس إلى ملاقيه؛ لكن المتبع في باب الاستصحاب هو النظر العرفي دون الدقي.
و عليه: ففي كل مورد يكون أثر الواسطة بنظر العرف أثرا للمستصحب يشمله إطلاق «لا تنقض اليقين بالشك» الثابت بمقدمات الحكمة، فهذا الدليل بنفسه يثبت أثرا الواسطة باستصحاب ذيها، و خفاء الواسطة و جلاؤها لزوما أو ملازمة للمستصحب منا شيء لكون أثر الواسطة أثرا له حتى يصح شمول «لا تنقض» له.