دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٣ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
البحث لا أثر عملي له فيما نحن فيه لإمكان إجراء الاستصحاب في كل من الفرد و الكلي، فيترتب عليه الأثر المطلوب.
و أما القسم الثاني- و هو أن يكون الشك في بقاء الكلي من جهة تردد الفرد الذي كان الكلي متحققا في ضمنه بين ما هو مرتفع قطعا و ما هو باق جزما- فقد التزم جمع من الأعلام كالشيخ و المصنف و غيرهما بجريان الاستصحاب في الكلي في مثل ذلك؛ و ذلك لتمامية أركانه من اليقين بالحدوث و الشك في البقاء، فيكون مشمولا لإطلاق دليل الاستصحاب، و يترتب على جريان الاستصحاب في الكلي الآثار المترتبة على وجوده؛ كحرمة مسّ المصحف الشريف في مثال الحدث لترتبها على عنوان المحدث.
و هناك إشكالان على استصحاب القسم الثاني ذكرهما المصنف:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: «و تردد ذاك الخاص الذي يكون الكلي موجودا في ضمنه ...» الخ.
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: «و توهم كون الشك في بقاء الكلي الذي في ضمن ذاك الفرد المردد مسببا ...» الخ.
و حاصل الإشكال الأول: هو انعدام أحد ركني الاستصحاب فيه حيث إن الفرد الذي وجد في ضمنه الكلي إن كان هو الفرد القصير فهو معلوم الارتفاع، فالركن الثاني و هو الشك في البقاء مفقود. و إن كان هو الفرد الطويل فهو مشكوك الحدوث من الأول، فالركن الأول و هو اليقين بالحدوث غير متحقق.
و على كلا التقديرين: لا مجال للاستصحاب لانتفاء أحد ركني الاستصحاب.
و ببيان أوضح: المقصود من الكلي في هذا البحث ليس هو الكلي العقلي و المنطقي اللذين لا وجود لهما في الخارج؛ بل المراد هو الكلي الطبيعي الموجود في الخارج، ثم وجوده في الخارج هو بعين وجود أفراده، فلا وجود له إلّا بوجودها بحيث ينتفي بانتفاء فرده وجدانا أو تعبدا.
و عليه: فلا يجري استصحاب الكلي في المقام لكونه محكوما بالعدم إما وجدانا لو كان الموجود هو الفرد القصير، و إما تعبدا لو كان هو الفرد الطويل؛ لكون الأصل عدم حدوثه، و على كلا التقديرين لا مجال لجريان الأصل في الكلي لانتفاء الشك فيه. هذا تمام الكلام في توضيح الإشكال الأول.
و الإشكال الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و توهم كون الشك في بقاء الكلي الذي في