دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
الخامس (١): إنه كما لا إشكال فيما إذا كان المتيقن حكما فعليا مطلقا، لا ينبغي
التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
(١) و قبل الخوض في البحث ينبغي تحرير ما هو محل الكلام في هذا التنبيه الخامس.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الحكم تارة: يكون فعليا من جميع الجهات، و أخرى: يكون فعليا من بعض الجهات دون بعض، و يعبّر عن القسم الأول بالحكم التنجيزي.
و عن القسم الثاني يعبّر بالحكم التعليقي تارة؛ و بالحكم التقديري أخرى.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام في هذا التنبيه الخامس إنما هو في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية و عدم جريانه بعد القول بجريان الاستصحاب في الأحكام التنجيزية.
و أما على القول بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام: فلا يبقى مجال للبحث عن جريانه في الأحكام التعليقية؛ و ذلك لعدم جريانه حينئذ فيها قطعا كما لا يخفى.
و كيف كان؛ فقبل التكلم في جريان الاستصحاب التعليقي و عدمه لا بد من بيان مقدمة، و هي: أن العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام على أقسام:
فتارة: يكون أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى حقيقة المعنون بلا دخل للعنوان في ثبوت الحكم أي: بحيث يفهم العرف من نفس الدليل الدال على الحكم أن الحكم ثابت لهذا الموضوع، مع تبدل العنوان المأخوذ بعنوان آخر؛ كعنوان الحنطة و الشعير مثلا، فإنه إذا دل دليل على أن الحنطة حلال، و يستفاد منه عرفا أن الحلية ثابتة لحقيقة الحنطة- و لو مع تبدل هذا العنوان- كما إذا صار دقيقا ثم عجينا ثم خبزا، فيستفاد من حليتها الحلية في جميع هذه التبدلات، ففي مثل ذلك لا شك في بقاء الحكم في حال من الحالات، حتى نحتاج إلى الاستصحاب.
و أخرى: يكون الأمر بعكس ذلك- أي: يفهم العرف من نفس الدليل أن الحكم دائر مدار العنوان فيرتفع بارتفاعه- كما في موارد الاستحالة؛ كاستحالة الكلب ملحا و نحوها من موارد الاستحالات.
و قد يستفاد ذلك في غير موارد الاستحالة، كما في حرمة الخمر فإنها تابعة لصدق عنوانه، فإذا تبدل عنوانه لم يحتمل بقاء حكمه، ففي أمثال ذلك نقطع بارتفاع الحكم بمجرد تبدل العنوان فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب.
و ثالثة: لا يستفاد أحد الأمرين من نفس الدليل، فشك في بقاء الحكم بعد تبدل